تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
يبلغ أصلًا أو بلغ البعض دون الآخرين « 1 » . فعلى مختار الشيخ : فالمراد من الشيء ، هو الشيء المشكوك ، ومن المطلق ، هو الإباحة الظاهرية ، ومن الورود ، هو البلوغ إلى المكلّف . كما أنّ المراد من الشيء على مختار المحقق الخراساني هو الشيء بما هو هو ومن المطلق هو الإباحة الواقعية ، ومن الورود ، هو الصدور من قلم التشريع . فعلى خيرة الشيخ فالرواية شاملة لجميع العصور حيث إنّها بصدد بيان حكم مشتبه الحرمة والحلّية ، وعلى خيرة المحقّق الخراساني ناظرة إلى عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ورود نهي منه في مورد . حيث إنّ بيان الأحكام كان تدريجياً لا دفعياً . فما هو الحقّ في الاستظهار ؟ نقول : الظاهر أنّ الحقّ مع الشيخ الأعظم دون المحقّق الخراساني وذلك : لأنّ تفسير » يرد « ب » يصدر « تفسير خاطئ لم يرد في القرآن والسنّة فإنّ القرآن يستعمله في معنى البلوغ والدخول قال سبحانه : (
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
) ( القصص / 23 ) وقال سبحانه : (
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
) ( الأنبياء / 99 ) وقال تعالى : (
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
) ( مريم / 71 ) . وأمّا اللغة فيفسّره بمعنى الحضور والاشراف أو ما يقرب من ذلك ، بل يعدّون الصدور مقابلًا للورود ، ويطلقون » التصدير « على خلاف » الاستيراد « فعلى هذا فلا مناص من ترجيح التفسير الأوّل وهو البلوغ والوصول لا الصدور . أضف إلى ذلك أنّ تفسير الورود بالصدور ، والإطلاق بالإباحة الواقعية يدفعنا إلى تخصيص مفاد الحديث بعصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّ الأشياء كانت محكومة بالإطلاق والإباحة حتى يصدر من الشارع نهي ، وعليه تكون الرواية إخباراً عن حكم زمان حياة الرسول ولكنّه خلاف ظاهر الرواية بل ظاهرها أنّها إنشاء ، بلا
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 177 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 378 | الشيخ جعفر السبحاني