تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هو إلّا العلم بالواقع على ما هو عليه ، والعلم بإيجاب الاحتياط ليس علماً بالواقع ، إذ ليس الاحتياط طريقاً إليه ، وإنّما هو صيانة للواقع لو كان هناك واقع ، وعلى هذا لا يصحّ تفسيره بعدم العلم بالضيق لا واقعاً ولا ظاهراً حتّى لا يزاحم دليل الاحتياط ، بل المراد عدم علمهم بنفس الحكم الواقعي أو هوية الموضوع المشتبه ، وعلى هذا لو دلّ دليل على الاحتياط يكون معارضاً له . نعم لو كان المراد من عدم العلم هو الأعم من العلم بالواقع أو الوظائف الظاهرية ، يكون مفاده مفاد الحكم العقلي من قبح العقاب بلا بيان فيكون دليل الأخباري ، حاكماً عليه ولكنّه خلاف الظاهر . ثمّ إنّ المحقق النائيني فصّل بين كون » ما « موصولة وكونها ظرفية وقال : إنّه إن أُريد الأوّل فيكون المعنى » الناس في سعة من الحكم المجهول « فيكون مفاده ، مفاد حديث الرفع ، ويكون حينئذ معارضاً لأدلّة وجوب الاحتياط بخلاف ما إذا كانت » ما « ظرفية فيكون معناه » الناس في سعة ما داموا لم يعلموا « فمفاد الحديث هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان وتكون أدلّة وجوب الاحتياط حاكمة عليه ثمّ إنّه رجّح الاحتمال الثاني ، فجعله متحداً مع مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان « 1 » . وقد عرفت تمامية دلالة الحديث على كلا الوجهين حتّى لو قلنا بكون » ما « ظرفية بشرط كون المراد من العلم ، هو العلم بالتكليف الواقعي ، لا الأعمّ منه ومن الوظائف الظاهرية . ثمّ إنّ المحقق الخوئي استظهر أنّ » ما « موصولة لأنّ الزمانية حسب الاستقراء لا تدخل على الفعل المضارع وإنّما تدخل على الفعل الماضي لفظاً ومعنى أو معنى فقط ، وكلا القسمين منتفيان « 2 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : ج 3 ص 364 ومصباح الأُصول : ج 2 ص 278 . ( 2 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 278 .