ولا يخفى أنّ الاستظهار مبنيّ على كون الحديث بصورة » ما لا يعلمون « وليس له مستند إلّا في الكتب الأُصولية والموجود في المصدر هو » ما لم يعلموا « « 1 » الذي هو ماض معنى فيحمل على الظرفية .
وروى في الوسائل : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل لأنّه يفسد وليس له بقاء فإن جاء طالبها غرموا له الثمن قيل : يا أمير المؤمنين : لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ قال : هم في سعة حتى يعلموا « 2 » وهذه العبارة على الزمانية أطبق .
لكنّ الاستدلال على البراءة مشكل جدّاً ، إذ لو كان مفادها البراءة والحلّية في الشبهات الموضوعية فالصغرى ( أي حديث السفرة ) خارجة منها لأنّ الأصل في اللحوم هو عدم التذكية والحرمة ، وإن قيل بالحلّية لأجل كون أرض المسلمين كأسواقهم « 3 » ، فتكون الحلّية مستندة إلى القاعدة لا إلى البراءة .
4 الاحتجاج بالبيان والتعريف :
وهناك طائفة من الروايات تدلّ على أنّ الاحتجاج بعد التعريف والتكليف بعد البيان وإليك نقلها :
1 روى الكليني في باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة عن حمزة بن محمد بن الطيار عن الصادق ( عليه السلام ) : إنّ اللّه احتجّ على الناس بما أتاهم وعرفهم « 4 » .
وقال الفيض في تفسير الحديث : بما أتاهم من العقل والفهم وعرّفهم من
هامش
( 1 ) - لاحظ المستدرك : ج 3 ص 218 نقلًا عن غوالي اللئالي وعلى ذلك أيضاً المخطوطة من الغوالي الموجودة في مكتبة المرعشي ص 98 السطر 12 والمطبوعة لاحظ ج 1 ص 424 الحديث 109 .
( 2 ) - الوسائل : ج 16 الباب 38 من أبواب الذبائح ، الحديث 2 .
( 3 ) - المصدر نفسه : ص 294 ، كتاب الصيد والذباحة الباب 29 الحديث 1 .
( 4 ) - الكافي : ج 1 ص 162 ، الحديث 1 .