تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مرفوع عند الجهل به . هذه هي الشبهات الأربع ترمي إلى منع شمول الحديث للأحكام المجهولة أو إجمال الحديث ، وهناك شبهة ترمي إلى العكس وإليك البيان .

شبهة في عمومية الرفع للموضوعات المشتبهة :

وهناك شبهة أُخرى ترمي إلى منع شمول الحديث للموضوعات وحاصلها : أنّ الأحكام لا تتعلّق إلّا بالعناوين الكلية ولا تتعلّق بالموضوعات الخارجية ومع ذلك كيف يمكن أن يقال : إنّ المرفوع هو الفعل المجهول . يلاحظ عليه : مضافاً إلى عدم اختصاص الاشكال ب » ما لا يعلمون « بل يعمّ » ما أُكْرِهوا عليه وما اضْطُرّوا إليه « أنّ الأحكام وإن كانت متعلّقة بالعناوين الكلّية ، إلّا أنّ الأفعال الخارجية مصاديق لتلك العناوين ومحققات لها ، ولأجل ذلك يصحّ أن تتّصف بأنّها الواجب والحرام ، وهذا المقدار يكفي في تعلّق الرفع بها . وإن شئت قلت : إنّ الأفعال الخارجية ذات جهتين تكوينية وتشريعية فبما هي موجودات خارجية في العين ، لا يتعلّق بها الرفع ، ولكنّها بما هي من جزئيات متعلّق الحكم ، قابلة للرفع فالمرفوع هو الفعل الخارجي ، بما هو مصداق لمتعلّق الحكم الكلّي الاعتباري ، فهي بمالها من الجهة الاعتبارية يتعلّق بها الرفع .

الأمر الثالث : في الفرق بين الدفع والرفع :

إنّ الدفع في اللغة هو المنع عن تقرّر الشيء وتحقق وجوده خارجاً بعد وجود مقتضيه . ويظهر ذلك من موارد استعماله ، قال في اللسان : دفع اللّه عنك المكروه دفعاً ، ودافع اللّه عنك السوء دفاعاً ، واستدفعتُ اللّه تعالى الأسواء : أي طلبت منه أن يدفعها منّي .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 348 | الشيخ جعفر السبحاني