الشيخ فلاحظ « 1 » .
ثم إنّ الشيخ بسط الكلام في كل واحد من الأقسام بحثاً مفصّلًا وذلك لأمرين :
الأوّل : بما أنّ الخلاف مخصوص بالشبهة التحريمية دون الوجوبية ودون الشبهات الموضوعية ، بسط الكلام في كل مسألة مستقلّا .
الثاني : إنّ بعض الأدلة لا يعمّ جميع الأقسام ، كدليل أصالة الحلّية في قوله ( عليه السلام ) : » كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي « . فهو مختص بالشبهة التحريمية ولا يعمّ الوجوبية ، فعنون كل مسألة مستقلّة ، بالإشارة إلى دليلها الخاص .
وأمّا المحقّق الخراساني ، فبحث عن المسائل تحت عنوان واحد وهو من لم يقم عنده حجّة على واحد من الوجوب والحرمة وكان عدم نهوض الحجّة لأجل فقدان النص ، أو إجماله ، أو خلط الأمور الخارجية .
وجعل الجميع مجرى للبراءة .
وأمّا تعارض النصّين فإن قلنا بتمامية أدلّة العلاج ترجيحاً أو تخييراً فهو خارج عن المبحث لقيام الحجّة المعيّنة على الترجيح أو التخيير .
يلاحظ عليه : أنّ ما دلّ على الترجيح أو التخيير ، إنّما يخرج المتعارضين عن موضوع البحث إذا كانا من جنس الخبر ، لا ما إذا كانا من جنس القطعيين كالكتاب العزيز ، ففي الثاني ، لا يصحّ معه معاملة أحكام الخبرين المتعارضين من الترجيح أو التخيير ، وإن كان مثل ذلك المورد قليلًا ، مثل ما ورد في عدّة الوفاة فقد ورد فيه قوله تعالى : (
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ . . .
) ( البقرة / 240 ) وورد أيضاً قوله تعالى : (
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
) ( البقرة / 234 ) فيدخل فيما لا حجّة فيه ،
هامش
( 1 ) - وبحث عن خصوص دوران الأمر بين المحذورين من أقسام الشك في التكليف في المطلب الثالث جاعلًا له أيضاً مثل المطلبين المتقدمين أربع مسائل فلاحظ ص 235 236 من تلك الطبعة .