استدلال آخر على نفي الجاهل القاصر :
ربّما يستدل على عدم تحقق الجاهل القاصر بضمّ العمومات إلى ما يحكم به العقل ، وبيّنه الشيخ الأعظم في فرائده وقال ما هذا حاصله :
1 دلّت العمومات على حصر الناس في المؤمن والكافر .
2 دلّت الآيات على خلود الكافرين بأجمعهم في النار .
3 دل الدليل العقلي بقبح عقاب الجاهل القاصر .
فإذا ضمّ الدليل العقلي إلى العمومات المتقدمة ينتج أنّ من نراه عاجزاً قاصراً عن تحصيل العلم ، قد يتمكّن من تحصيل العلم بالحقّ ، ولو في زمان ما ، وإن صار عاجزاً قبل ذلك أو بعده ، والعقل لا يقبح عقاب مثل ذلك .
يلاحظ عليه : أنّ المقام أشبه شيء بإحراز وضع المصداق ، بأصالة العموم كما إذا ورد اللّهمّ العن بني أُمية قاطبة ، وشككنا في أنّ فلان الأموي مؤمن أو لا ؟ فيحكم بالعموم على حاله وأنّه غير مؤمن ، وعلى كلّ تقدير الاستدلال باطل من وجهين :
الأوّل : أنّ حصر الناس في المؤمن والكافر حصر غير حاصر فانّ الظاهر من الروايات ، وجود الواسطة بينهما وهم القاصرون بوجه من الوجوه ، وستوافيك رواياته في الأمر الثاني .
الثاني : أنّ الكبرى الثانية ناظرة إلى المتمكّن من المعرفة ، لأنّ عقاب العاجز القاصر قبيح فضلًا عن خلوده في النار ، فإذا بطلت الكبريتان فالقياس يكون عقيماً .
إلى هنا تم الكلام في الأمر الأوّل وحان البحث عن الأُمور الأُخرى وإليك البيان :