تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

ب : هل الجاهل القاصر كافر أو لا ؟

لا شك أنّ الجاهل القاصر ليس بمؤمن إنّما الكلام هل هو كافر أو لا ؟ والمعروف بين المتكلّمين أنّه لا واسطة بين الإيمان والكفر ، لأنّهما من قبيل العدم والملكة ، مثلًا الإنسان إمّا بصير أو أعمى ولا ثالث لهما ، هذا وإن كان صحيحاً من حيث الأبحاث الكلامية ، إنّما الكلام في إطلاق لفظة الكافر في اصطلاح القرآن والسنّة عليه إذ من الممكن أن يكون للكافر اصطلاح خاص فيهما ، فيختص بالجاحد أو الشاك مع التمكّن من المعرفة ، ولا يعمّ غير المتمكّن أصلًا . وبعبارة أُخرى : ليس الكلام في الثبوت ، حتّى يقال : إنّه لا واسطة بينهما ، إنّما الكلام في الإطلاق والاصطلاح . حيث يظهر في العديد من الروايات وجود الواسطة بينهما . وإليك نقلها : 1 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في تفسير قوله سبحانه : (
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ . . .
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
) فيدخلوا في الكفر (
وَلا يَهْتَدُونَ
) فيدخلوا في الايمان ، فليس هم من الكفر والايمان في شيء « 1 » . 2 عن سماعة : وهم ليسوا بالمؤمنين ولا الكفّار . « 2 » وعن زرارة قال : قلت : لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أتزوّج المرجئة أو الحرورية أو القدرية ؟ قال : لا عليك بالبله من النساء . قال زرارة : فقلت : ما هو إلّا مؤمنة أو كافرة . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : فأين استثناء اللّه ، قول اللّه أصدق من قولك (
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ
) « 3 » .
هامش
( 1 ) - البحار : ج 69 ص 162 باب المستضعفين ، الحديث 16 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 163 ، الحديث 21 . ( 3 ) - المصدر نفسه : ص 164 باب المستضعفين ، الحديث 24 ، ونظيره الحديث 26 وفيه مناظرة زرارة مع أبي جعفر ( عليه السلام ) الذي أشار إليه الشيخ في الفرائد .