تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
لكنّه ليس بواجب شرعاً ، وإنّما هو واجب عقلًا ، والقاعدة حاكمة على الأحكام الشرعية لا العقليّة ، وعلى ذلك لا يكون المقام مورداً للقاعدة لعدم وجود فعل حرجي واجب شرعاً ، وإن كان هناك فعل حرجي واجب عقلًا . ولكن الحقّ مع الشيخ الأعظم بوجهين : أمّا أوّلًا : فلأنّه لو صحّ ما ذكره فإنّما يصح في قوله : » لا ضرر « بناءً على أنّ الضرر صفة الفعل ، وأنّ المرفوع خصوص الفعل الضرري لا الحكم الضرري لكن لغاية رفع حكمه ، وأمّا القاعدة الأُخرى ، فالدليل الواضح فيها قوله سبحانه : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) فهو ظاهر في نفي الحكم الحرجي بقرينة قوله : (
ما جَعَلَ
) فإنّ الجعل التشريعي يتعلّق بالحكم ، لا بالموضوع ، والمقصود كما هو الظاهر من رواية » عبد الأعلى مولى آل سام « أعني قوله : » إنّ هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللّه « هو الإخبار عن عدم جعل وجوب المسح على البشرة برفع ما عليها ، فكيف يقاس هذا بهذا . وأمّا ثانياً : فلأنّ ما ذكره غير تام حتّى في نفس » لا ضرر « لأنّه إذا كان المراد نفي الفعل الضرري بلحاظ نفي حكمه ، يلزم ارتفاع حرمة الفعل الضرري وجواز الاضرار بالغير وهو خلاف المقصود قطعاً ، إذ لو كان وزان » لا ضرر « هو وزان » لا ربا بين الولد والوالد « يكون المقصود ارتفاع حرمة الضرر ، كارتفاع حرمة الربا بينهما ، وهو غير صحيح بالضرورة . فتعيّن أنّ المقصود إمّا ما اختاره الشيخ أو ما ذهب إليه شيخ الشريعة من كون النفي بمعنى النهي ، مثل قوله سبحانه : (
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
) ( البقرة / 197 ) . أو ما اختاره سيدنا الأُستاذ من كون النهي حكماً سلطانياً وحكومياً ، لا حكماً شرعياً وفرعياً . وسيوافيك تحقيق الحال في محله فانتظر « 1 » .
هامش
( 1 ) - غير أنّ القول بحكومة دليل الحرج على قاعدة الاحتياط ، يقتضي عدم جواز أو وجوب الاحتياط المستلزم للحرج ، وأمّا غير المستلزم منه فغير مرفوع . ولأجل ذلك تكون نتيجة دليل الانسداد هو التبعيض في الاحتياط على حدّ لا يستلزم المحذور ، لا حجّية الظن . فلاحظ .