حجّية مطلق الظن وسيوافيك انحلال هذا العلم الثالث بعلم رابع .
أمّا المقدمة الثانية : أعني : انسداد باب العلم والعلمي ، فالأوّل مسلّم خصوصاً بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط والكيفيات ، بأنّ العلم الضروري وإن كان موجوداً بالنسبة إلى أصل التكاليف لكنّه غير موجود بالنسبة إلى الخصوصيات . وأمّا الثاني ، أعني : انسداد العلمي : فهو مبني على عدم حجّية قول الثقة ، إمّا لعدم ثبوت وثاقة الرواة ، أو لعدم ثبوت حجّية أخبارهم ، أو لعدم حجّية ظواهر كلامهم ، وقد أوضحنا حال الكلّ ، وأثبتنا أنّ الواقع خلافه حيث قلنا بحجّية كلّ خبر موثوق الصدور وراء حجّية قول الثقة ، أو حجّية خبر يوثق بصدقه ، ومع الأخذ بهذا القسم من الأخبار لا يبقى أي علم في القسم الآخر من الأخبار ، وعندئذ لا يبقى مانع من الرجوع في المسائل الخالية عن الظنون الخاصة إلى ما يقتضيه الأصل من البراءة والاستصحاب والاحتياط والتخيير ، وهذه المقدمة هي العمدة في قبول ذاك الدليل العقلي وعدمه ، فلو كان ما ثبت حجيّته وافياً بمعظم الفقه ، وموجباً لانحلال العلم الإجمالي الثالث ، لسهّل الرجوع في غير مورد الظنون ، إلى الأُصول وإلّا فلا ، وليس دليل الانسداد في كلام صاحبي المعالم والوافية إلّا هذه المقدمة وأمّا المقدمات الأُخرى ، فقد أضافها بعض المتأخّرين .
وأمّا المقدمة الثالثة : وهي أنّه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرّض لامتثالها ، فهي أمر قطعي . وقد استدل الشيخ الأعظم عليها بوجوه ثلاثة ، والظاهر عدم الحاجة إلى الاستدلال لوضوح المطلب .
فإن قلت : إذا جاز الاقتحام أو وجب بقدر ما يرتفع العسر أو الحرج ، فلا يجب الاحتياط في الأطراف لارتفاع العلم عندئذ . ويكون الباقي من المشتبهات البدئية التي تجري فيها البراءة لا من أطراف العلم .
قلت : الجواب بوجوه :
1 انّ الاضطرار إنّما يزيل العلم وأثره إذا كان إلى طرف معيّن على كلام
المحصول في علم الاُصول — صفحة 298
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٨