الكلام في دليل الانسداد يقع في مقامات :
وقد بحث عن تلك المقامات شيخنا الأعظم في فرائده والمحقق الخراساني في كفايته ، وبما أنّ المهم هو البحث عن صحّة هذه المقدمات وعدمها فنكتفي في البحث عن ما هو المهم وهو :
البحث عن تمامية هذه المقدمات وعدمها ، وإليك دراسة هذه المقدمات واحدة بعد الأُخرى :
أمّا المقدمة الأُولى : فلا كلام فيها ، لأنّ الانسان ليس كالبهائم ، وقد خلقه سبحانه لغاية لا تحصل إلّا بالاتباع لتشريعه المبيّن بأنبيائه ورسله ، فكيف يمكن أن يترك سدى ، على أنّ بعث الرسل وإنزال الكتب أوضح دليل على ذاك العلم الإجمالي ، ومعه كيف يمكن انكاره .
غير أنّ الكلام في بقاء ذاك العلم حتّى بعد الرجوع إلى الكتاب والسنّة القطعيين والأخبار الواردة في الكتب المعتبرة وغيرها ، وقد تقدم أنّ هنا علوماً ثلاثة :
1 علم إجمالي كبير ، وهو العلم بوجود الأحكام بين مطلق المشتبهات ومنشؤه العلم بالتكاليف وأنّ الشرع لم يترك الانسان سدى .
2 علم إجمالي صغير ، وهو العلم بوجود جميع التكاليف بين الأمارات والأخبار الموجودة بين أيدينا ، وهو منحل بالعلم الإجمالي الأصغر ، أعني الأخبار الموجودة بين أيدينا أعم من المعتبر وغيره ، فلو تمّ « 1 » هذا الدليل ، لاقتضى وجوب الاحتياط في خصوص الأخبار ، وليس الاحتياط فيه موجباً للعسر والحرج ، وقد عمل الأخباريون من أصحابنا بكلّ خبر ، ولم يوجب ذلك أيّ عسر ولا حرج .
إلى هنا تبيّن أنّ مقتضى المقدمة الأُولى ليس إلّا وجود العلم الإجمالي بوجود الأحكام الإلزامية بين الأخبار الموجودة ، واللازم الاحتياط فيها ، وهو غير
هامش
( 1 ) - إشارة إلى ما سيوافيك من إمكان القول بانحلال العلم الإجمالي الثالث ، بالرجوع إلى الكتب المعتبرة من الأخبار ، بحيث يكون التكليف في غيرها شكاً في نفس التكليف المصحّح للبراءة .