إذا كان راجعاً إلى النفس والنفيس فظنّ ظنّاً ضعيفاً بكون مائع سمّاً ، أو أنّ هذا العمل يؤجّج النار في المخزن ، ففي هذا المورد يكون الدفع واجباً لأهمّيّة في المحتمل ، وهذا غير القول بلزوم الاحتياط في كلّ مظنون التكليف ومحتمله .
الوجه الثاني : أنّه لو لم يؤخذ بالظن ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح .
يلاحظ عليه : أنّ لزوم الأخذ إمّا في مقام الإفتاء أو في مقام العمل .
أمّا الأوّل : فيمكن أن يتوقّف عن الإفتاء ، لا بالمظنون ولا بالموهوم ، بل يجب التوقف عليه لحرمة الافتاء بما لا يعلم سواء كان مظنوناً أو محتملًا .
وأمّا الثاني : فلأنّ لزوم الأخذ بالظن ، فرع ثبوت مقدمات قبله ، وإلّا لم تصل النوبة إليه ، أعني : العلم الإجمالي بالتكاليف ، وانسداد باب العلم والعلمي بالأحكام بمقدار يكفي في انحلاله ، وبطلان الاحتياط وعدم جواز الرجوع إلى البراءة والتقليد ، فينحصر الطريق بالأخذ بواحد من الظن والوهم . فلا ريب في لزوم الأخذ بالأوّل . فيرجع الدليل إلى دليل الانسداد ولا يكون دليلًا مستقلّا .
الوجه الثالث : أنّه لا ريب في وجود واجبات ومحرّمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك الاحتياط التام حتّى في الموهومات ، وبما أنّ الاحتياط التام مستلزم للحرج ، فمقتضى الجمع بين القاعدتين هو الاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ، لأنّ عكسه باطل بالإجماع .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره بعض مقدمات دليل الانسداد ولا ينتج إلّا بانضمام الجميع .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 295
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٥