تختص بفصل الخصومات ورفع الاختلاف ولها مصدر قرآني وحديثي ، ولم يرد عليها أيّ تخصيص فضلًا عن التخصيص الأكثر حتّى يجعلها موهونةً ولا يعمل بها ، إلّا إذا عمل بها الأصحاب كما هو المشهور « 1 » .
وأمّا الرجوع إلى الاحتياط في موارد الشبهات ، فهو على قسمين : قسم يلزم منه الاختلال بالنظام ، وقسم يلزم منه العسر والحرج .
أمّا الأوّل : فلا شك في بطلانه ، لأنّه قبيح عقلًا ، ويستلزم ترك واجبات قطعية فلا يعد احتياطاً .
وأمّا الثاني : أعني : ما إذا كان موجباً للعسر والحرج ، فعدم وجوبه ، متوقف على حكومة أدلة العسر والحرج على وجوب الاحتياط الذي يحكم به العقل ، فهل هي حاكمة على ذاك الوجوب أو لا ؟ خلاف منشأ الاختلاف في تعيين ما هو الموصوف بالحرج والضرر في قوله سبحانه : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولا ضرر ولا ضرار .
ذهب الشيخ الأعظم إلى أنّ الحرج وإن كان وصفاً للفعل ، إذ الفعل قد يكون حرجيّاً وقد لا يكون كذلك ، لكنّه استعمل ذاك اللفظ في الآية في الحكم مجازاً ، أو حذف الحكم وقام الوصف مكانه ، والمراد منه الحكم الحرجي حتّى يصح جعله وصفاً ، والمراد على كلا التقديرين نفي الحكم الحرجي ، وإن شئت قلت : نفي الحكم الذي ينشأ من قِبَلِه الحرج والضرر ، ولو باعتبار بقائه في حال الاشتباه .
وذهب المحقق الخراساني : إلى أنّ الحرج والضرر وصف للفعل ، فلا يجريان إلّا إذا كان نفس الفعل حرجياً وضررياً في حدّ نفسه ، لا باعتبار حكمه ، وتكون الغاية عندما كان نفس الفعل حرجياً ، هو نفي حكمه الشرعي ، وادّعى أنّ ما ذكره هو القاعدة المطردة في قوله : » لا شك لكثير الشك « ، و » لا ربا بين الولد والوالد « . والمراد من نفي الموضوع هو نفي حكمه بعد تحقّقه ( الشك والربا )
هامش
( 1 ) - نعم وردت رواية شاذة في قطيع غنم فيها غنم موطوءة ، انّها تخرج بالقرعة وهذه الرواية غير معمولة كما سيوافيك في محله .