الوجه الرابع : دليل الانسداد ، وهو مؤلّف من مقدمات يستقل العقل مع ثبوتها ، بكفاية الإطاعة الظنيّة ، حكومة أو كشفاً ، وهي خمسة وجعلها الشيخ أربعة بحذف المقدمة الأُولى وإليك بيانها :
الأُولى : العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة فعلية .
الثانية : انسداد باب العلم والعلمي .
الثالثة : لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرّض لها .
الرابعة : لا يجوز أو لا يجب الاحتياط ، كما لا يجوز الرجوع إلى الأُصول من استصحاب وبراءة ولا تقليد .
الخامسة : لا بدّ في مقام الإطاعة إمّا من الاكتفاء بالإطاعة الوهمية أو الشكيّة أو الظنّية فعلى الأوّلين يلزم ترجيح المرجوح على الراجح فيتعين الثالث : أعني : الاكتفاء بالإطاعة الظنية .
هذا هو لبّ دليل الانسداد ، وتسميته بالدليل العقلي مع كون بعض مقدماته شرعية ، أعني : عدم وجوب الاحتياط لقيام الاجماع عليه ، أو لدلالة قوله تعالى : (
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
) ( الحج / 78 ) لأجل انّ الدليل بصورة قياس استثنائي مركب من قضية منفصلة حقيقية ذات أطراف كثيرة وهي : إمّا أن يكون علم إجمالي بالتكاليف ، أو لا يكون ، وعلى الأوّل إمّا أن ينسدّ باب العلم والعلمي إلى كثير منها أو لا . وعلى الأوّل إمّا أن يجوز الإهمال أو لا ، وعلى الثاني فالتعرّض إمّا بالاحتياط أو بالأُصول العمليّة أو بالتقليد أو بالرجوع إلى القرعة أو بالإطاعة الوهمية والشكيّة أو الظنّية . والكلّ باطل غير الأخير ، فتعيّن الأخير .
ويمكن أن يقال : باغناء المقدمة الأُولى من الثالثة ، لأنّ لازم العلم الإجمالي بوجود تكاليف فعلية ، هو لزوم التعرّض وعدم الإهمال ، فلا حاجة إليها .