واتّصاف عمل المكلّف بالحرج .
وتظهر الثمرة بين القولين في موارد نشير إلى بعضها .
منها : استدلال المشهور على إثبات خيار الغبن بحديث لا ضرر ، فإنّه يصح على مسلك الشيخ ، دون المحقق الخراساني لأنّ الحكم بلزوم العقد ، ضرريّ يجب نفيه ، بمقدار يرتفع معه الضرر ، وهو نفي اللزوم وإثبات جواز العقد . وأمّا على مسلك المحقق الخراساني ، فبما أنّ الفعل أعني : العقد ليس بضرري وإن كان حكمه هنا ضرريّاً ، فلا يعمّه دليله ، إذ لا ضرر في فعل المكلّف حتّى يرتفع ، ويرتفع معه حكمه .
منها : إذا فرضنا عملًا ندبياً حرجياً ، فعلى مسلك الشيخ لا تعمّه أدلّة الحرج ، لأنّ الحكم الندبي بما أنّه غير إلزامي ، لا حرج فيه ، فلا تشمله أدلته ، وعلى مسلك المحقق الخراساني بما أنّ نفس الفعل والعمل ، أمر حرجي وإن لم يكن حكمه حرجياً ، تعمّه أدلّة الحرج .
ومنها : المقام : فإنّ أدلة الحرج تعمّ المقام على مسلك الشيخ دون المحقق ، لأنّ نفس أحكام المشتبهات ولو باعتبار بقائها ، موجب للحرج ، فيعمّه دليله ، فإنّ نفس الحكم حدوثاً وإن لم يكن مستلزماً للحرج ، ولكنّه بقاء في هذه الظروف ، موجب للحرج ، لأنّ امتثاله يستلزم الاحتياط الموجب للعسر والحرج ، وإن كان مستنداً في الظاهر إلى نفس الاحتياط ، لكن الاحتياط لما كان معلول نفس الحكم وبقائه ، فالحرج مستند في الحقيقة إلى نفس الحكم . وبعبارة أُخرى : » إنّ العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة فتكون منفية بنفيه « .
وأمّا على مسلك المحقق الخراساني ، فلمّا كان كل واحد من الواجبات والمحرّمات ، غير حرجي ، ولا ضرري لعدم العسر في متعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً ، لا يصدق أنّ هنا فعلًا حرجيّاً ولا ضرريّاً ، والحرج والضرر معلول الجمع بين المحتملات ، وهذا الفعل ، أي الجمع وإن كان حرجياً ،
المحصول في علم الاُصول — صفحة 301
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠١