أحد الوجهين : الانسداد أو الوجه الأوّل ، مبنيّ على كون الرجوع إلى السنّة لكونها طريقاً إلى الواقع ، ولكن ظاهر كلامه أو محتمله أنّ الرجوع إلى الأخبار بحكم حديث الثقلين له موضوعية ، وعند ذلك يسقط كلا الشقّين ، وعندئذ فالرجوع إلى السنّة الحاكية ، لا لأجل العلم الإجمالي بتكاليف واقعية ليرجع إلى دليل الانسداد ، ولا لأجل العلم بصدور أكثر الأخبار فيرجع إلى الوجه الأوّل ، بل لأجل الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنّة في حديث الثقلين ولا يعد وغيرهما .
يلاحظ عليه : أنّ الأمر بالرجوع إلى السنّة لا بدّ أن يكون له ملاك ، وهو أحد الأمرين : إمّا لأنّ الطريق المنحصر إلى التكاليف الواقعية في هذه الأزمنة هو الحواكي ، فلولا الرجوع يلزم الخروج عن الدين فيرجع إلى دليل الانسداد ، أو لأجل العلم بصدور أكثرها فيرجع إلى الوجه الأوّل ، وإلّا فيلزم أن يكون إيجاب العمل بها بلا ملاك .
ثمّ إنّ المحقق الخراساني أورد على صاحب الحاشية وجهاً آخر . حاصله : أنّ لازم ذلك هو التدرّج في الحجّية بمعنى أنّ مقتضاه هو الرجوع إلى الأخبار المتيقّن الاعتبار فإن وفى بمعظم الفقه ، وإلّا أُضيف إليه ما هو المتيقّن اعتباره بالإضافة لو كان ، وإلّا فالاحتياط بالعمل بالجميع لا الرجوع إلى ما ظنّ اعتباره « 1 » .
وفيه : أنّ صاحب الحاشية بصدد بيان الحجّية للخبر على وجه الإجمال وليس في مقام بيان كميّته وسعته وضيقه ، وأمّا المقدار والكميّة ، فهو تابع بمقدار وفاء ما أخذ على معظم الفقه .
هذا كلّه حول حجّية خبر الواحد . وقد عرفت مقدار الحجّية ودليلها .
بقي الكلام حول الوجوه التي أقاموها قديماً وحديثاً على حجّية الظن وهي البحث التالي :
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 107 .