تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

في حجّية مطلق الظن :

قد استدلّ على حجّية مطلق الظن بوجوه أربعة : الأوّل : ما ذكره قدماء الأُصوليين وهو أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنّة للضرر ، ودفع الضرر المظنون واجب . أمّا الصغرى فلأنّ الظن بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظن بالضرر في ترك الأوّل وارتكاب الثاني لتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وأمّا الكبرى فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون . والجواب : أنّه إن أُريد من الضرر ، العقاب الأُخروي ، فالكبرى مسلّمة ، لأنّ احتمال العقاب واجب الدفع عند العقل فكيف مظنونه ، إلّا أنّ الصغرى ( الظنّ بالتكليف ملازم للظنّ بالعقاب ) ممنوعة إذ لا ملازمة بين التكليف والعقاب ، لأنّ التكليف بما هو هو ما لم يصل إلى درجة التنجّز ، لا يوجب العقاب ، وإن شئت قلت : إنّما الملازمة بين المخالفة عن علم واستحقاق العقاب ، لا مطلق المخالفة واستحقاقه ، وإن كان الحكم غير منجّز ، والمفروض في المقام أنّ الحكم بعدُ غير منجّز لأنّه لم يصل إلى العبد عن علم ولا عن طريق قطعي الاعتبار ، فكيف يكون منجّزاً مع استقلال العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . والحاصل : أنّ التكليف إذا كان منجّزاً فالعقاب القطعي أو الظنّي أو الاحتمالي واجب الدفع ، ولأجل ذلك قالوا بوجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي فإنّ في ارتكاب واحد من الطرفين ، ظنّ بالعقاب ، كما أنّ في ارتكاب واحد من الأطراف الكثيرة احتماله ، إنّما الكلام فيما إذا لم يكن منجّزاً فالعقاب قطعي العدم . والعجب من المحقق الخراساني حيث احتمل أنّ العقل وإن لم يستقلّ بتنجّزه بمجرده ، بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته ، إلّا أنّه لا يستقل
المحصول في علم الاُصول — صفحة 293 | الشيخ جعفر السبحاني