لم يفد الظن بالواقع ) تنزّلًا من العلم إلى الظن مع عدم المناص عن العلم ، وإلّا لزم الأخذ بهما والرجوع إليهما على وجه يظن منهما بالحكم على أي وجه كان لما عرفت من وجوب الرجوع إليهما وحينئذٍ فيتنزّل إلى الظن ، وحيث لا يظهر ترجيح لبعض الظنون المتعلّقة بذلك على بعض ، يكون مطلق الظن المتعلّق بهما حجّة ، فيكون المتّبع حينئذ هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظن منهما « 1 » .
وأورد عليه الشيخ ما هذا خلاصته :
1 أمّا أن يكون المراد من السنّة هو نفس قول الحجّة وتقريره وفعله ، فالمراد هو الرجوع إلى مدلول السنّة لا إلى لفظها ، فإذا كان الواجب هو الرجوع إلى المدلول ، فلا يختص الرجوع إلى الخبر ، بل يعمّ كلّ أمارة مؤدية إلى مدلول السنّة من الشهرة والإجماع ، ويكون مفاده حجّية مطلق الظن بحكم اللّه الملازم بالظن بمدلول الكتاب والسنّة .
2 وإن كان المراد من السنّة الحواكي والأخبار الواردة في الكتب الأربعة ، فيرد عليه أُمور :
أأنّ السنّة بهذا المعنى على خلاف المصطلح .
ب لم يقم الإجماع والضرورة على وجوب الرجوع إلى السنّة بهذا المعنى ، وإنّما قاما على السنّة بمعنى قول المعصوم وتقريره وفعله ، لا الحواكي .
ج أنّ الرجوع إليها إن كان بملاك دعوى العلم بصدور أكثرها إجمالًا فهذا يرجع إلى الوجه الأوّل .
د وإن كان بملاك العلم بتكاليف واقعية ، وأنّ العقل يحكم بذلك بعد عدم إمكان الوصول إليها بالقطع فهذا يرجع إلى دليل الانسداد « 2 » .
وأورد المحقق الخراساني على ما أفاده الشيخ في الشق الثاني بأنّ ارجاعه إلى
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين ، والمطبوع غير مرقم .
( 2 ) - الفرائد : ص 105 .