والتقريب تمسك بدليل الانسداد بتخصيص مجراه الأجزاء والشرائط فلا بد من إجراء جميع مقدماته أضف إليه أنّه يشترك مع الوجه الأوّل في إيجاب الأخذ بالخبر الواحد من باب الاحتياط ، لا بما هو حجّة ، فيشترك مع ما سبق نقضاً وإبراماً .
وأورد عليه الشيخ بوجهين :
الأوّل : نفس ما أورده على الوجه الأوّل من أنّ العلم الإجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار لا خصوص أخبار الكتب المعتبرة ، فاللازم إمّا الاحتياط والعمل بكلّ خبر دل على جزئية شيء أو شرطيته ، وإمّا العمل بكلّ خبر ظن صدوره ممّا دلّ على الجزئية والشرطية ، سواء كان جامعاً لما ذكره من الشرائط من كونه في الكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر ، أو لا .
ويندفع بأنّ الروايات المعلومة الصدور ، إذا ضمّت إلى معلومة الاعتبار يبلغ إلى حدّ ينحل معهما العلم الإجمالي بالأجزاء والشرائط بين مطلق الأخبار فليس لازم هذا التقريب ، الاحتياط المطلق بين جميع الأخبار .
الثاني : أنّ ما هو المطلوب هو حجّية الخبر الواحد بماله من الآثار الثلاثة ، ونتيجة هذا التقريب كون العمل به من باب الاحتياط وبينهما فرق واضح كما قرّر عند تحليل الوجه الأوّل ، فلا نعيد .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق صاحب الحاشية حيث قال : السادس : أنّه قد دلّت الأخبار القطعية والاجماع المعلوم من الشيعة على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، بل ذلك ممّا اتّفقت عليه الأُمّة ، وحينئذٍ إن أمكن حصول العلم بالحكم الواقعي من الرجوع إليهما في الغالب ، تعيّن الرجوع على الوجه المذكور ، وإن لم يحصل ذلك وكان هناك طريق في كيفية الرجوع إليهما ( أي الظن الخاص ) تعيّن الأخذ به ، وكان بمنزلة الوجه الأوّل ، وإن انسد سبيل العلم به أيضاً ، وكان هناك طريق ظنّي في كيفية الرجوع إليهما ، لزم الانتقال إليه والأخذ بمقتضاه ( وإن
المحصول في علم الاُصول — صفحة 290
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٠