عن الأئمّة لكن اختلط معلوم الصدور بغيره ، فلا يعثر عليه المجتهد إذا تفحّص فيكون حجّة بالقوّة ، ومقتضياً للاحتجاج ، لا علّة تامّة له ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر العقل يحكم بلزوم العمل بالأخبار ، للعلم بصدور كثير منها ، إلزاماً تامّاً من باب الاحتياط ، ونعلم أنّ فيها ما يصادم العموم والإطلاق ، وعلى ذلك يجب المشي على وجه يوافق الجمع بين الحقّين والعمل بالاحتياطين .
فلو كان مفاد العموم الزامياً ومفاد الخبر غير الزامي ، كما إذا قال : وحرّم الربا ، وقال : لا ربا بين الوالد والولد ، فمقتضى الاحتياط هو العمل بالعام . ولو انعكس كان مقتضاه هو العمل بالخبر ، كما إذا قال : أحلّ اللّه البيع ، وقال : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر . لأنّ الثاني وإن لم يكن حجّة ، ولكنّه يجب الأخذ به ، كالأخذ بالعموم وإن كانا مختلفين في الكيفية .
وإن كانا كلاهما إلزاميين ، كما إذا ورد متواتراً وجوب إكرام العلماء ، وورد في الاخبار الآحاد ، حرمة الفاسق منهم ، فلا مناص من التخيير ، لأنّ العام وإن كان حجّة لكن المفروض أنّ الأخذ بالأخبار أيضاً واجب من باب الاحتياط مع العلم بصدور كثيرها من المعصومين ( عليهم السلام ) ويحتمل أن يكون المقام منه .
هذا كلّه حول الوجه الأوّل الذي أفاده الشيخ وكان معتمداً عليه في سالف الزمان .
الوجه الثاني : ما نقله الشيخ عن صاحب الوافية للفاضل التوني : واحتجّ على حجّية الخبر الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة ، كالكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر بأنّا نقطع ببقاء التكليف بالصلاة والزكاة وغيرهما ، مع أنّ جلّ أجزائها لا يعلم إلّا بخبر الواحد ، فلو تركنا العمل بالخبر ، لزم ترك الضروريات .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 289
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٩