تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الزوجية وصف واقعي للأربعة ، كان هناك مدرك أولا ، فدور العقل هنا دور الإدراك لشيء واقعي كان هناك مدرك أو لا ، ولذلك يكون قوله : الإنسان ممكن ، والأربعة زوج ، إخباراً عن واقعية لا إنشاء حكم من العقل . وهذا بخلاف حسن العدل وقبح الظلم ، فإنّ اتّصافهما بالحسن والقبح فرع إدراك الملاءمة للفطرة الإنسانية في الأوّل ، والمنافرة في الثاني ، فعند ذلك يستقلّ العقل بحسن واحد وقبح الآخر ، وأنّه حسن مطلقاً ، أو قبيح كذلك ، ولولا حديث التطبيق ، وإدارك الملاءمة والمنافرة لما كان هناك أيّ توصيف بهما . ولأجل ذلك يكون قوله : » العدل حسن « إنشاءً من العقل وحكماً منه عليه ، لا إخباراً عن واقعية ، نعم الواقعية الموجودة في جانبي العدل والظلم ، كون كلّ على وجه لو عرضه الإنسان على فطرته ، وعلى الجانب العلوي من الإنسانية لأحسّ منه ، كمال الملاءمة ، أو كمال المنافرة ، ولكنّه لولا العرض والتطبيق ، لما كان هناك أيّ إحساس ملائمة أو منافرة وبالتالي لم يكن هناك أيّ حكم بالحسن والقبح . ولولا وجود الإنسان ودركه المنافرة والملاءمة لما اتّصف العدل بالحسن والظلم بالقبح ، نعم لهما شأنية خاصة كلّما أدركها العقل يحكم لهما بواحد من الحكمين ، وهذا وإن كان ثقيلًا على طائفة ، ولكنّه واضح لمن له قدم راسخ في هذه الأبحاث . وهذا لا يعني كون الحسن والقبح أمراً اعتبارياً ، وأنّ زمامهما بيد المعتبر فيمكن أن يصف العدل بالقبح والظلم بالحسن ، نظير الرئاسة والمرءوسيّة حيث يمكن اعتبار المرءوس رئيساً والرئيس مرءوساً ، بل وللعدل والظلم واقعيّتهما الخاصة كلّما لاحظها الإنسان بفطرته العالية ، يجد الأوّل ملائماً والثاني منافياً ، فلهما هذه الشأنية دائماً ولا تزول عنهما ، ومثل ذلك لا يكون من الأُمور الاعتبارية التي يصحّ فيها التقلّب والتصرّف كيفما شاء المعتبر ، ولأجل هذه الصلاحية ، كلّما لاحظها العقل ، يحكم عليها بأحد الحكمين على وجه الدوام والاستمرار . ومثله الحجّيّة ، فصحّة الاحتجاج حكم عقلي صادر منه في شأن القطع ،