ويراها ظلماً عليه ، ثم يبعث على الطاعة ويزجر عن المخالفة ومجموع هذا ما يحتجّ به المولى على العبد .
فما عن المحقّق الاصفهاني « 1 » وتبعه المحقق الخوئي « 2 » من أنّه لا بعث من القوة العاقلة بل شأنها إدراك الأشياء فلا بعث ولا تحريك فكأنّه غير تامّ ، لأنّ للقوة العاقلة وراء درك الحسن والقبح بعث إلى ما فيه صلاح الإنسان عاجلًا وآجلًا ، من غير فرق بين إدارك الجزئيات ، كمشاهدة السبع أمامه ، فيبعث فوراً على الدفاع ، أو إدراك الكلّيات ، كتكاليف المولى فيبعث إلى امتثالها ويزجر عن عصيانها .
الحجّية اللغوية من أحكام القطع عند العقل :
إذا عرفت ذلك تقف على أنّ الحجّية بالمعنى اللغوي من الأحكام العقليّة الصادرة من العقل في مورد القطع بحكم المولى ، ومثل ذلك لا يكون مجعولًا شرعياً لاستغنائها عن الجعل بعد استقلاله بصحّة الاحتجاج ، والحجّية بهذا المعنى ، وإن لم تكن ذات القطع ولا ذاتياته ولا من لوازم وجوده ، ولكنّها غير مجعولة شرعاً لسبق العقل على صحّة الاحتجاج .
فإن قلت : لما ذا لا تكون الحجّية من قبيل ذاتي باب البرهان كالإمكان بالنسبة إلى الماهية والزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، فلتكن الحجّية بالنسبة إلى القطع كذلك .
قلت : قد أوضحنا حال ذلك في أبحاثنا حول الحسن والقبح ، وقلنا : إنّ هناك فرقاً بين حكم العقل بحسن الشيء وقبحه وإداركه إمكان الماهية وزوجيّة الأربعة ، فإنّ الامكان وصف واقعي للماهية ، سواء لاحظه الإنسان أم لا . وكذلك
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ص 3 .
( 2 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 16 .