وقال الإمام علي ( عليه السلام ) في ديوانه :
فإن كنت محتاجاً إلى الحلم انني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج « 1 »
وأنشد عبد اللّه بن جعفر الطيار :
أظن الحلم دلّ على قومي * وقد يتجهّل الرجل الحليم « 2 »
ومع ذلك كلّه فالجهالة في الآية ليست بمعنى السفاهة ، بقرينة ترتب قوله : (
فَتَبَيَّنُوا
) عليه من غير فرق بين كونه بمعنى الاطمئنان أو المعرفة القطعية . وعلى كلّ فلا يصحّ تفسيرها إلّا بالجهل مقابل العلم ، لا الجهالة ضد الحكمة .
3 ما أجاب به الشيخ الأعظم أيضاً وهو يبتني على تفسير » التبيّن « بمعنى الاطمئنان العرفي وحصول السكينة التي عليها تدور رحى الحياة .
غير أنّ تفسير » التبيّن « بهذا المعنى لا يوافقه القرآن ، فإنّه فيه بمعنى العلم والمعرفة القطعية كما في غير واحدة من الآيات :
1 قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
) ( النساء / 94 ) ومورد الآية هو إراقة الدماء ، ولا يكتفى فيها بالوثوق ، بل لا بدّ من العلم أو البيّنة تنزيلًا لها منزلته .
2 وقال سبحانه : (
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
) ( فصّلت / 53 ) أي يتبيّن أنّ القرآن هو الحقّ بأجلى مظاهره .
3 وقال تعالى : (
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
) ( البقرة / 187 ) .
هامش
( 1 ) - ديوان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 2 ) - شرح ابن أبي الحديد .