تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الحكومة قائمة بلسان الدليل بحيث لو أمعن النظر لعرف لسان الحاكم والمحكوم وجَعَل الأوّل مفسّراً وحاكماً على الثاني ، كما إذا قال : لا ربا بين الزوج والزوجة ، ولا ربا بين الوالد والولد ، فيجعل مفسّراً لقوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
) ( البقرة / 278 ) أو قوله : (
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
) ( البقرة / 275 ) . وهذا إنّما يتصوّر إذا كان هناك دليلان منفصلان ينعقد لكلّ منهما ظهور مستقر ، كما في الأمثلة المتقدّمة ، لا ما إذا كانا متصلين إذ عند ذاك إمّا يكون الكلام مجملًا أو يكون عموم التعليل قرينة على عدم المفهوم ، فإنّ الأخذ بالمفهوم لأجل إحراز كون الشرط علّة منحصرة ، فإذا صرّح المتكلّم بالعلّة الحقيقية ، وكانت موجودة بين مورد الشرط وعدمه ، علم أنّ الشرط ليس علّة منحصرة ، بل يحرز أنّه ليس علّة حقيقية . وثانياً : أنّ ما ذكره من أنّ مقتضى المفهوم إلغاء احتمال الخلاف وكون خبر العادل محرزاً للواقع وعلماً في مقام التشريع ، ممّا لا يستفاد من المفهوم . بل أقصاه عدم لزوم التبيّن وجواز العمل به فقط ، وأين هذا ممّا ذكره من تحليلات ذهنية ومناسبات ليس في اللفظ عنه عين ولا أثر . وثالثاً : أنّ ما ذكره من الحكومة يستلزم الدور . لأنّ ظهور القضية في المفهوم يتوقّف على كون المفهوم حاكماً للتعليل المانع عن اشتمال القضية على المفهوم ، وكونه حاكماً يتوقّف على وجود المفهوم وهذا هو الدور الصريح . 2 ما أجاب به الشيخ الأعظم ، وحاصله : أنّ الجهالة بمعنى السفاهة ، أعني : ما لا يركن إليه العقلاء ، وليس العمل بقول الثقة عملًا سفهائياً كيف وعليه تدور رحى الحياة . فإن قلت : لو كان العمل بقول الفاسق عملًا سفهائياً لما أقدم عليه أصحاب النبي وهم عقلاء .