ذاتية وهي كونه خبر الواحد ، والأُخرى عرضية ، وهي كونه خبر الفاسق ، وقد علّق وجوب التبيّن على العنوان العرضي ، فيستفاد منه أنّه العلّة لوجوب التبيّن دون العنوان الذاتي المشترك بين خبري العادل والفاسق ، وإلّا كان العدول من الذاتي إلى العرضي قبيحاً وخارجاً عن أدب المحاورة ، والمراد من الذاتي ما كان وصفاً لنفس الخبر ، والعرضي ما كان وصفاً للمخبر ، وما يكون وصفاً له بما هو هو يقع في الدرجة الأُولى دون ما يقع وصفاً له باعتبار المخبر .
يلاحظ عليه : أنّه متين لولا أنّه يمكن أن يكون وجه العدول هو التصريح بفسق الراوي ليعرفه المسلمون طول حياته ، والأسف أنّه مع ذلك قد كان عاملًا لعثمان أيّام خلافته ، وقد شرب الخمر في الكوفة وصلّى صلاة الصبح في مسجدها جماعة أربع ركعات ، وهو سكران حتى أنّ المصلّين أخرجوا خاتمه من يده وأرسلوه إلى عثمان واشتكوا منه ، فكان الخليفة متردّداً في إقامة الحدّ عليه حتى اضطرّ إلى إجرائه بضغط من الصحابة والتابعين وفي مقدمتهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 1 » .
هذا كلّه راجع إلى التمسّك بمفهوم الوصف .
الاستدلال بمفهوم الشرط في الآية :
وقبل الخوض في تقرير مفهوم الشرط نشير إلى ضابطة تقدر بها على تمييز ما يكون الشرط محققاً للموضوع عمّا يكون من حالاته وأوصافه ، وحاصله : أنّ القضايا الشرطية مثل قولك : » زيد إن سلّم أكرمه « يشتمل على موضوع وهو » زيد « وشرط وهو » التسليم « وجزاء وهو قولك » أكرمه « . ثمّ إنّ الموضوع لو كان باقياً مع وجود الشرط وعدمه ، فالشرط يعدّ من حالاته وأوصافه ، مثل التسليم بالنسبة إلى زيد ، فمثل هذه القضية تعدّ من القضايا ذات المفهوم عند من يقول بدلالتها عليه .
هامش
( 1 ) - راجع الغدير : ج 8 ص 120 الطبعة الثانية .