فإنّ أخذ الركاب متوقف على الركوب عقلًا ولا يتوقف على كون ركوبه يوم الجمعة .
ومثله المقام فإنّ التبيّن متوقّف على النبأ ولا يتوقف عقلًا على الجزء الآخر ، أعني : كون الآتي به فاسقاً ، ومفاده عدم وجوب التبيّن عن النبأ عند انتفاء كون الآتي به فاسقاً « 1 » .
وما ذكره توضيح لما ذكره المحقق الخراساني ، ويرد عليه نفس ما أوردناه عليه ، من منع كون الموضوع نفس النبأ ، المنقسم إلى أنّ الجائي به تارة يكون ، الفاسق ، وأُخرى العادل ، فإنّ الظاهر أنّ النفي والإثبات يرجع إلى موضوع ضيق وهو نبأ الفاسق ، لا مطلق النبأ ، المفروض وجوده في الخارج .
ثمّ إنّه ربما يقرّر دلالتها على حجّية قول العادل بوجه آخر غير مفهوم الشرط وإليك البيان :
أوّلًا : ما أفاده المحقّق الخراساني بعد تسليم أنّ الموضوع هو نبأ الفاسق بقوله : إنّه يمكن أن يقال : إنّ القضية ولو كانت مسوقة لذلك ، إلّا أنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر .
ولعلّ المقصود أنّ الآية بصدد بيان الضابطة الكلّية لما يجب عنه التبين وما لم يجب ، فذكر الفاسق دون العادل يعرب عن انحصار موضوعه في النبأ الذي جاء به الفاسق .
ثانياً : ما أشار إليه المحقق العراقي حيث قال : إنّ المناسبة بين الحكم والموضوع تقتضي حجّية خبر العادل ، لأنّ وجوب التبيّن وعدم القبول بدونه ، يناسب جهة فسق المخبر لعدم تحرّزه عن المعاصي التي منها تعمّد كذبه ، فوجب التبيّن عن حال خبره لئلّا يقع المكلّف في خلاف الواقع فتحصل له الندامة ،
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 159 .