تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وفي الختام نقول : إنّ كلّ واحد من هذه الروايات أخبار آحاد لا يمكن الاستدلال بها على زعم الخصم لأنّها آحاد ، والقدر المتيقن منها الذي يمكن ادّعاء التواتر المعنوي عليه ، هو ما خالف صريح الكتاب والسنّة النبوية القطعية على وجه التباين لا المخالف على وجه التخصيص بالعموم المطلق ، بل العموم من وجه ، كما لا يخفى .

الثالث : الإجماع :

استدلّ المخالف بالإجماع الوارد في كلام المرتضى المدعي على انعقاده على عدم حجّية الخبر الواحد والاستدلال به باطل من وجوه : الأوّل : أنّه خبر واحد ليس بحجّة على زعم الخصم ، لأنّه إخبار فرد عن قول الإمام عن حدس ، وهو ليس بحجّة قطعاً كما مرّ بيانه . الثاني : أنّ خبر الواحد قد يطلق ويراد منه ما يقابل المتواتر والمحفوف بالقرينة ، وقد يطلق بما يقابل الخبر الموثوق الصدور ، فمعقد الإجماع الخبر الذي لم يؤيّد بدليل من خارج وداخل كوثاقة الراوي ، لا مطلق الخبر . وبالجملة : أنّ المقصود من قولهم : خبر الواحد ، لا يفيد علماً ولا عملًا هو الخبر الواحد بما هو هو ، ومن المعلوم أنّه بما هو كذلك لا يعتمد عليه ، وأمّا أنّه لا يعتمد عليه فيما إذا كان المخبر ثقة أو كان الخبر موثوق الصدور ، فلا . الثالث : أنّ المتتبع في تاريخ محدّثي الشيعة وفقهائهم ، يقف وقوفاً تاماً على أنّ السيرة كانت جارية على العمل بخبر الثقة أو الخبر الموثوق الصدور ، وليس هذا شيء ينكر ، وسيوافيك توضيحه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 229 | الشيخ جعفر السبحاني