تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وأمّا إذا كان الموضوع غير باق لدى ارتفاع الشرط كما في قولك : إن رزقت ولداً فاختنه ، فإنّ رزق الولد ليس شيئاً وراء وجود الولد ، ولأجل ذلك ينعدم الولد بانعدامه ، فالشرط يعدّ محقّقاً للموضوع ، ويكون المفهوم أشبه بالقضية السالبة بانتفاء الموضوع ، فإنّ عدم الاختتان عند ارتفاع رزق الولد لأجل عدم وجوده : إذا عرفت ذلك : فاعلم أنّ دلالة الآية على حجّية خبر العادل عن طريق مفهوم الشرط تقرّر بوجوه . الأوّل : ما هو المشهور ، وحاصله : أنّ الموضوع هو نبأ الفاسق ، والشرط هو مجيئه به ، والجزاء هو وجوب التبيّن عنه ، فيكون منطوقه وجوب التبيّن عن خبر الفاسق عند مجيئه ، ومفهومه عدم وجوب التبيّن عنه عند عدم مجيئه لكن عدم مجيئه به يتحقق تارة في ضمن عدم مجيء الفاسق والعادل معاً به ، فيكون عدم التبيّن من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع وأُخرى في مجيء العادل به فيكون عدم وجوب التبيّن من قبيل السالبة بانتفاء المحمول . يلاحظ عليه : أنّ المفهوم عبارة عن إثبات الحكم ونفيه عن موضوع واحد مذكور في القضية ، فما هو الموضوع الذي هو نبأ الفاسق ، يجب أن يرجع التبيّن وعدم التبيّن إليه لا إلى غيره كخبر العادل ، والموضوع ( نبأ الفاسق ) إن تحقق شرطه أي جاء به الفاسق ، يجب التبيّن عنه ، وإن لم يتحقق شرطه أي لم يجئ به الفاسق ، فلا يجب التبيّن لعدم الموضوع فإنّ انتفاء الشرط هنا مساوق لانتفاء الموضوع ، فمجيء الفاسق في المقام كرزق الولد محقق لنبأ الفاسق وليس شيئاً زائداً عليه ، فقولك : » نبأ الفاسق إن جاء به يجب التبيّن عنه « بمنزلة قولك : نبأ الفاسق إن تحقق . . . وأمّا خبر العادل ، فليس موضوعاً للمنطوق ولم يحكم عليه بشيء من التبيّن حتّى يرتفع عنه الحكم . فليس لعدم مجيء الفاسق بالنبإ في المقام إلّا مصداق واحد هو السالبة بانتفاء الموضوع . الثاني : ما قرّره المحقّق الخراساني بقوله : إنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن
المحصول في علم الاُصول — صفحة 233 | الشيخ جعفر السبحاني