النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه « 1 » .
توضيحه : أنّ الموضوع هو النبأ المفروض وجوده ، وقد أشار إليه في كلامه بقوله : » النبأ الذي جيء به « والشرط مجيء الفاسق به ، والجزاء وجوب التبيّن ، فيكون معنى هذا الفرض ، أنّ النبأ المفروض وجوده ، والمفروغ تحققه ، إن جاء به الفاسق فتبيّن عنه ، وإن لم يجئ به الفاسق فلا تتبيّن عنه ، وفي مثل ذلك يكون مجيء الفاسق من حالات النبأ الذي فرغنا عن وجوده ، وإن شئت قلت : أُخذ النبأ موضوعاً على وجه القضية الحقيقية التي يفرض فيها الموضوع محققاً طول الزمان ، ومفروغاً وجوده في الظروف المختلفة ، فهذا النبأ الذي سلمنا وجوده في الخارج إن اتّصف بكون الجائي به فاسقاً يتبيّن عنه ، وإن لم يتصف بذلك ، لا يجب التبيّن عنه وعدم الاتصاف بكون الجائي فاسقاً ملازم لكون الجائي به عادلًا ، لأنّ المفروض أنّ الخبر محقق الوجود ، مفروغ التحقق وإن حمله مخبر قطعاً ، ولا يخلو من كونه من إحدى الطائفتين ، فإذا وجب التبيّن في طائفة لم يجب في طائفة أُخرى .
هذا غاية توضيح كلام المحقق الخراساني .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره خلاف المتبادر من الآية ، فإنّ الظاهر أنّ الموضوع نبأ الفاسق بشهادة قوله : (
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .
) أي فاسق يحمل نبأ ، وفي مثله يكون المجيء محققاً للموضوع ، فإنّ نبأ الفاسق لا يتحقّق في الخارج إلّا بإتيانه به .
الثالث : ما ذكره المحقّق الخوئي دام ظله ، وحاصله : أنّ الشرط تارة يكون بسيطاً ويكون الجزاء في نفسه متوقّفاً على الشرط عقلًا كما في قولك : إن رزقت ولداً فاختنه . وأُخرى يكون مركّباً ، ويكون الجزاء متوقّفاً عقلًا على كليهما كما إذا قال : إذا رزقت ولداً وكان ذكراً فاختنه . وثالثة : يكون متوقّفاً على أحدهما عقلًا دون الآخر كما إذا قال : إن ركب الأمير وكان يوم الجمعة فخذ ركابه .
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 83 .