الطريقية لا تنالها يد الجعل :
بعد ما عرفت أنّ الطريقية ليست ذاته ولا ذاتياته ولا من لوازم وجوده فمع ذلك لا تنالها يد الجعل ، لأنّ الجعل التشريعي لا يتعلّق إلّا بالأُمور الاعتبارية لا الطريقية التي هي أمر تكويني ، وبذلك يظهر أنّ القول بأنّ المجعول في باب حجّيّة خبر الواحد هو الطريقيّة ، ليس بتام ، لأنّ الطريقية أمر حقيقي خارج عن مجال الجعل ، فالجعل إنّما يتعلّق بالأُمور الاعتبارية التي قوامها باعتبار المعتبر كالرئاسة والمرءوسية ، والجزئية والشرطية في الواجبات الشرعية ، وكالوجوب والحرمة في الأحكام التكليفية ، ومثله القول بأنّ المجعول في باب حجّية خبر الواحد هو تتميم الكشف كما كان عليه السيد الأُستاذ الحجّة الكوهكمري « 1 » ( قدس سره ) فإنّ الكشف أمر تكويني ، فكيف يمكن تتميمه اعتباراً ؟ وستوافيك حقيقة الحال في باب حجّية خبر الواحد .
هذا كلّه حول الطريقية .
وأمّا الحجّية ، فتارة يراد منها الحجّية بالمعنى اللغوي ، وأُخرى بالمعنى المنطقي ، وثالثة الحجّية بالمعنى الأُصولي ، أمّا الأوّل : فهو كل ما يصلح أن يحتجّ به من غير فرق بين احتجاج المولى على العبد أو العبد على المولى ، أو احتجاج إنسان على إنسان مثله ، فلا شكّ أنّ القطع من أوضح ما يصحّ أن يحتجّ به ، إذ لا يصحّ الاحتجاج بنفس الأمر والنهي في الواقع مع عدم اطّلاع المكلّف عليه ، وإنّما يحتجّ بالتكليف إذا وصل إليه حقيقة كما في القطع ، أو تعبّداً كما إذا وصل إليه بطريق اكتفى به المولى في الوصول ، وعلى كل تقدير . فإذا وقف العقل على حكم المولى وقطع به ، يحصل في قرارة ذهنه أمران : إدراك وبعث ، يدرك قبح مخالفة المولى
هامش
( 1 ) - العلّامة السيد محمّد الحجّة ( 1310 1372 ه . ق ) فقد حضر شيخنا الأُستاذ أبحاثه في الفقه والأُصول سنين ، وكان قدّس اللّه سرّه آية في الحفظ والإحاطة .