الطريقية ليست ذاتية للقطع :
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تحليل الطريقية فهل هي من ذاتيات القطع أو من لوازم وجوده ، أو لا هذا ولا ذاك ؟ فالظاهر عدم صحّة الأوّلين . أمّا عدم كونها من ذاتياته ، فلأنّ الذاتي ، إمّا أن يراد منه ذاتي باب الايساغوجي ، أعني النوع والجنس ، والفصل ، أو ذاتي باب البرهان ، أعني ما يكون وضع الموضوع فيه كافياً في وضع المحمول ، ومن المعلوم أنّ الطريقية ليست جنساً للقطع ولا فصلًا ولا نوعاً ، لأنّ حقيقة القطع ترجع إلى كونه من الحالات النفسانية قائمة بها كسائر الصفات النفسانيّة ، غاية الأمر له خصوصية وهي كونه وسيلة الإنسان للاتصال بالخارج على سبيل الاقتضاء لا العلّة التامّة ، وهو غير كون الطريقية ذاته أو ذاتياته ، والعجب أنّ المحقق الأصفهاني زعم أنّها ذات القطع فقال : إنّ ذاته نفس الانكشاف وانتزاع الكاشف عنه باعتبار وجدانه لنفسه ، ولا معنى للطريقية إلّا وصول الشيء بعين حضوره للنفس فالطريقية عين ذاته لا من ذاتياته « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ القطع كسائر الصفات النفسانية ، كالحسد والبخل والظن والشك فهي بسائط من حيث الوجود ، غاية الأمر أنّ لبعضها إمكان الكشف عن الواقع دون البعض الآخر لا أنّ الكشف نفس ذاته .
وأمّا عدم كونها من لوازم وجوده إذ لو كان كذلك لما انفكّت عنه ، مع أنّ تخلف القطع عن الواقع غير عزيز ، فلو صحّ لنا جعلها من لوازم وجوده يجب أن تعدّ من لوازم وجود قسم من القطع ، أعني ما إذا كان مطابقاً للواقع .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : ج 2 ص 4 .