خالف كتاب اللّه فردّوه « 1 » .
ومثل ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى . . . إلخ .
وهو يتّحد مع رواية السكوني « 2 » .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ مصبَّ هذه الروايات أيضاً بشهادة رواية عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه هو الروايات المتعارضة ، ففي مثل ذلك يطرح المخالف ، ولا دلالة فيها على عدم حجيّة خبر الواحد .
ثم إنّ المراد من المخالف في هذه الروايات ليس المخالفة على نحو العام والخاص المطلق ، أو من وجه ، بل المراد ، ما يعد متباينا في نظر العقلاء وفي محيط التقنين وظرف التشريع ، وهو ما يكون متبايناً كليّاً . وذلك للقطع بورود المخالف على نحو القسمين الأوّلين من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) فكيف يصح لنا القول بعمومية الروايات حتى تشمل القسمين .
إن قلت : إنّ هذه العناية لا تناسب التباين لقلّة وجوده ، ولأنّ الوضّاع لا يضعون حديثاً يرفضه الناس ولا تقبله العامة إذ عندئذ يكذب ولا يصدق ، وإنّما يضعون حديثاً مشابهاً لأحاديثهم حتى يغترّ به الناس وليس هو إلّا العام والخاص المطلق أو من وجه .
قلت : الداعي للوضع كان أحد الأمرين :
1 تشويه سمعة الأئمة المعصومين حتى ينفض الناس من حولهم ، بحجّة أنّهم يقولون خلاف القرآن والسنّة النبوية .
2 الاستئكال بالأحاديث وذلك بوضع روايات حول مقامات الأئمّة ( عليهم السلام ) ترفع شأنهم على وجه الغلو حتى يغترّ عوام الشيعة بها ويصل الواضع إلى هدفه المادّي ودنياه .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 84 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 .
( 2 ) - المصدر نفسه : ص 86 ، الحديث 35 .