تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
القسم الثالث : ما يدلّ على كفاية الشباهة لا الموافقة . مثل ما رواه الحسن بن الجهم عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ فقال : ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا « 1 » . ومثل ما رواه الحسن بن الجهم عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حق وإن لم يشبهها فهو باطل « 2 » . وهذه الأقسام الثلاثة ، بإطلاقها تفيد عدم حجية الخبر الواحد في نفسه إلّا إذا وجد في الكتاب والسنّة شيء يوافقه أو يشهد بصدقه الكتاب والسنّة أو يشبههما . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الروايات الثلاثة المنقولة عن الميثمي أو الحسن بن الجهم يقيّد الإطلاق . وبعبارة صحيحة ، يفسر موردها وأنّها وردت في الحديثين المختلفين لا في مطلق الخبر ، سواء أكان له معارض أم لا . وفي مثل هذه الصورة جعلت الموافقة أو الشهادة أو الشباهة دليلًا على تمييز الحجّة عن اللّاحجة ، كما سيوافيك من أنّ موافقة الكتاب كالشهرة العملية ليست من المرجّحات ، بل من المعيّنات ، لأنّ لسان قوله : » وإن لم يكن يشبههما فليس منّا « ليس لسان الترجيح بل لسان التعيين . وعلى الجملة : ليست هذه الروايات ناظرة إلى مطلق الخبر ، حتى تكون النتيجة عدم حجّية الخبر بتاتاً ، بل ناظرة إلى الحديثين المختلفين ففيهما تكون الموافقة من المعينات .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 87 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 89 ، الحديث 48 .