وثانياً : لو كانت هذه الروايات ناظرة إلى مطلق الخبر سواء أكان له معارض أم لا ، تلزم لغوية الخبر وعدم حجيّته مطلقا . والتعبير عنهما بهذه العبارات مستهجن ، إذ في وسع الإمام أن يقول : كل ما لم يعلم صدوره منّا فليس لكم أن تعملوا به .
وثالثاً : لا يمكن الأخذ بإطلاقها ، للقطع بصدور ما ليس له شاهد من كتاب اللّه من الأئمّة كيف وهم أعدال الكتاب وقرناؤه ، وحفّاظ السنة ومصادرها ، فلو كانت حجّية أخبارهم مشروطة بموافقة الكتاب والسنّة الرائجة بين الناس لما كان هنا وجه لعدّهم أعدال الكتاب وحفظة السنّة . فلا مناص عن حمل هذا الاشتراط على ما إذا كان هناك حديثان مخالفان ، فالأخذ بواحد منهما مشروط بالموافقة أو بالشهادة والشباهة .
القسم الرابع : ما يدلّ على طرح المخالف للكتاب ، وأنّ المراد من الموافقة هو عدم المخالفة لا الموافقة والأوّل أعم من الثاني بلا ريب ، وذلك :
مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه « 1 » .
ومثل ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : خطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمنى فقال : أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله « 2 » .
ومثل ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق ( عليه السلام ) : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 78 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 .
( 2 ) - المصدر نفسه : ص 79 ، الحديث 15 .