تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وجوب متابعة الواقع ، لكن المدخلية غير مختصة بالقطع ، بل إذا قامت الحجة الشرعية على حكم شرعي تجب متابعة الواقع . ثمّ إنّه اشتهر في الألسن ، من أنّ طريقية القطع وحجّيته من ذاتياته أو من لوازمه ، وعلى ذلك فليست طريقيته ولا حجيّته بجعل جاعل لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء ولوازمه ، بل يكفي في تحقق اللازم جعل الملزوم بسيطاً ، فعندئذ يكون اللازم مجعولًا عرضاً . أقول : يقع البحث تارة في الطريقيّة وأُخرى في الحجّية . أمّا الطريقية ، فتوضيح الحال فيها يتوقف على بيان حقيقة الجعل ومناطه وأقسامه ، فنقول : الجعل إمّا جعل بسيط بمعنى إيجاد الشيء تكويناً ، وإمّا جعل مركّب وهو جعل شيء شيئاً ، كجعل الجسم أبيض ، وكلّ ينقسم إلى قسمين : فإنّ جعل البسيط إمّا حقيقي كجعل الوجود ، وإمّا عرضي كجعل الماهية ، خصوصاً على منهج العرفاء ، حيث قالوا : إنّ الأعيان الثابتة لم تشمّ رائحة الوجود . ثمّ الجعل التأليفي إمّا حقيقي كجعل الجسم أبيض ، أو مجازي وعرضي كجعل الأربعة زوجاً ، ووجه تسمية الأوّل بالحقيقي والثاني بالمجازي ، هو أنّ ملاك الحاجة إلى الجعل هو الفقر والحاجة ، فإذا لم يكن الموضوع واجداً للمحمول ، كان مناط الحاجة موجوداً حقيقة وكان الجعل حقيقياً كما في جعل الجسم أبيض ، وأمّا إذا كان الموضوع واجداً له ، بأن يكون فرض الموضوع ووجوده كافياً في اتّصافه بالمحمول ، فمناط الحاجة مفقود فلا يحتاج بعد جعل الموضوع بسيطاً إلى جعل آخر بينه وبين محموله ، كما في جعل الأربعة زوجاً ، فإنّ إيجاد الأربعة نحو إيجاد للزوجية بلا حاجة إلى جعل آخر بل الجعل الأوّل يكفي لجعلهما معاً ، ومع ذلك يصحّ لنا أن نقول : إنّ الجاعل جعل الأربعة زوجاً جعلًا مجازياً وعرضياً بحكم أنّ جعل الأربعة جعل للازمها أي الزوجية .