تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
هذا كلّه من حيث الكبرى ، وأمّا الصغرى وهي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل والفتوى ، فإثباتها أشكل من إثبات الكبرى ، لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم ( عليه السلام ) . والقدماء لم يتعرضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف ، وإنّما المذكور في كتبهم مجرّد الفتوى ، والمتعرّض للاستدلال إنّما هو الشيخ الطوسي دون من تقدّمه ، فمن أين يستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف ؟ ومجرد المطابقة لا يدلّ على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر ، إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره ، فانجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور غير تام صغرى وكبرى « 1 » . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ أساس منع الكبرى هو تصوّر أنّ قول الثقة بما هو هو حجّة ، فرتّب عليه أنّ عمل المشهور لا يثبت وثاقة الراوي مع أنّ ما هو الحجّة من الخبر الواحد حسب بناء العقلاء الذي هو الدليل الوحيد في المقام ، هو الخبر الموثوق بصدوره أو الموثوق بصدقه ، وحجّية قول الثقة لأجل كون وثاقته أمارة على صدوره من الإمام وصدقه في كلامه ، وعلى ذلك فلو كان عمل الأصحاب مورثاً للوثوق الشخصي أو النوعي بالصدور ، وإن لم يكن مورثاً لوثاقة المخبر كفى في كون الخبر حجة ، اللّهمّ إلّا أن يمنع من كونه مورثاً للاطمئنان به وهو كما ترى . وبذلك يظهر عدم تمامية قوله : إنّ الخبر الضعيف ليس بحجّة ، ومثله فتوى المشهور وضمّ العدم إلى العدم لا ينتهي إلى الوجود ، وذلك لأنّ كلّ واحد وإن كان غير حجّة ، لكن يحصل من الجميع وثوق بصدور الخبر وصدقه وهذا كاف في الحجّية . وثانياً : أنّ ما ذكره من منع الصغرى قائلًا بأنّ إثبات استناد المشهور إلى الخبر الضعيف أمر أشكل من إثبات الكبرى ، غير تام لما عرفت من أنّ للقدماء
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 202 .