تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

الأمر الأوّل : في طريقية القطع وحجيّته

قال الشيخ الأعظم : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجوداً لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع . وقال المحقّق الخراساني : لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ولزوم الحركة على طبقه جزماً . أقول : الكلام في القطع الطريقي لا في القطع الموضوعي ، والمراد من الأوّل ما إذا كان القطع طريقاً إلى الواقع غير ملتفت إليه ، بل كان الالتفات إلى الواقع بما هو هو ، كما إذا رأى الإنسان السبع ، فهو لا يرى إلّا السبع ، ولا يلتفت إلى قطعه حتى يجب عليه تبعيّة القطع . وعلى ذلك فما ذكره الشيخ من وجوب متابعة القطع غير تامّ ، لأنّ وجوب متابعة القطع فرع الالتفات إليه ، والمفروض عدمه ، وإن أُريد من القطع ، المقطوع أي الأحكام الشرعية المولوية ، فهو وإن كان صحيحاً ، لكن وجوب المتابعة من أحكام نفس الأوامر والنواهي المولويّة الواصلة إلى العبد . حيث إنّ العقل مستقلّ بلزوم إطاعة المولى وقبح مخالفته ، نعم نفس الواقع بما هو هو ما لم يصل إلى حدّ المعلومية ، لا يكون موضوعاً لوجوب الإطاعة فكان للقطع نحو مدخلية في