بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه ورسوله « « 1 » .
وتوضيح الدلالة يتوقّف على بيان أُمور :
1 إنّ المراد من » المجمع عليه « ليس ما اتفق الكلّ على روايته ، بل المراد ما هو المشهور بين الأصحاب في مقابل ما ليس بمشهور ، ويوضح ذلك قول الإمام ( عليه السلام ) : » ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك « .
2 إنّ المراد من اجماع الأصحاب واشتهارها بينهم هو نقل الرواية مع الافتاء بمضمونه إذ هو الذي يمكن أن يكون مصداقاً لما لا ريب فيه . وإلّا فيكون ممّا فيه الريب كلّه والشك أجمعه . وما أفاده المحقّق الخراساني من أنّ المراد من الموصول في قوله : » ينظر إلى ما كان « هو الرواية لا ما يعمّ الفتوى ، وإن كان صحيحاً لكن ليس المقصود مجرّد الرواية ، بل المقترنة بالافتاء ، وأمّا حجّية مجرّد الافتاء ، فسيوافيك الكلام فيه في القسم الثالث .
3 إنّ المراد من قوله : » ممّا لا ريب فيه « هو نفي الريب على وجه الإطلاق لأنّ النكرة في سياق النفي يفيد العموم ، فالرواية المشهورة إذا أفتى على مضمونها الأصحاب تكون مصداقاً لما ليس فيه أي ريب وشك ، وما ربّما يتصوّر من أنّ المراد من قوله : » لا ريب فيه « هو نفي الريب النسبي بالإضافة إلى الريب الموجود في مقابلها خلاف الظاهر وخلاف القاعدة المسلّمة بين الأُدباء في مدخول » لا « النافية حيث اتفقوا على أنّها تفيد العموم والاستغراق : مثل قوله : » لا رجل في الدار « .
وعلى هذا فالخبر المشهور المفتى به داخل في القسم الأوّل من التثليث الوارد في كلامه ( عليه السلام ) ، كما أنّ الخبر الشاذ داخل في القسم الثاني منه ، أخذاً بحكم
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . وقد رواها المشايخ الثلاثة في جوامعهم وتلقّاها الأصحاب بالقبول ، بل هي المدار في باب القضاء ويظهر بالمراجعة إلى كتبه مضافاً إلى إتقان الرواية وعلوّ مضمونها والشك والترديد في صحّتها أشبه شيء بالوسوسة .