ما هو المختار في مجرى الأُصول :
ويمكن أن يقرر مجاري الأُصول بشكل آخر ، هو أقرب إلى الواقع وهو أنّ الشك إمّا أن تلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، والأوّل هو مجرى الاستصحاب ، وعلى الثاني إمّا أن يكون الشك في التكليف أو يكون الشك في المكلّف به ، وعلى كلّ تقدير ، فإمّا أن يمكن الاحتياط في كلّ واحد منهما أو لا يمكن . وأمّا التخيير ، فليس له مجرى خاص وراء مجرى البراءة والاشتغال ، بل الشكّ في التكليف والشكّ في المكلف به كليهما مجرى له إذا لم يمكن الاحتياط في كلّ واحد منهما ، مثلًا إذا كان الشك في التكليف ولم يمكن الاحتياط فهو مجرى التخيير كدوران الأمر بين حرمة شيء ووجوبه بناء على أنّ الملاك في العلم بالتكليف هو العلم بالنوع لا الجنس ، والمفروض أنّ النوع مجهول ، وإذا كان الشك في المكلّف به ، فلو أمكن الاحتياط ، يكون مجرى الاشتغال ، كالعلم بوجوب صلاة مردّدة بين الجمعة والظهر ، وإذا لم يكن فهو مجرى التخيير ، كما إذا وقف على أنّه يجب عليه البيتوتة في ليلة معينة إمّا في هذا البلد أو في بلد آخر ، فبما أنّ النوع معلوم وهو الوجوب فهو من قبيل الشك في المكلّف به ، وبما أنّه غير ممكن الاحتياط فهو مجرى التخيير ، وعلى ضوء ذلك فأصالة التخيير أصل يلتجئ إليه العقل عند عدم إمكان الجمع سواء كان الشك في التكليف أو الشك في المكلّف به .
وهذا البيان يغاير البيانين السابقين من الشيخ الأعظم ومن سائر الأعلام ، فإنّهم بين جاعل مجرى التخيير مقابل الشك في التكليف والشك في المكلّف به كما في العبارة الأُولى للشيخ الأعظم ، أو من أقسام الشك في المكلّف به كما في العبارة الثانية له ، وأمّا على هذا البيان فمجراه أعمّ من الشك في التكليف والشك في المكلّف به ، وملاكه عدم إمكان الجمع .
وأمّا النقض المتوجّه على التعبيرين ، أعني : العلم الإجمالي بوجوب فعل وترك