تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
نهاية القرن الحادي عشر ، وأمّا الذين نصّوا على عدم التحريف في القرون الأخيرة فحدّث عنهم ولا حرج ، كيف وقد ألّفوا رسائل كبيرة وصغيرة حول الموضوع ونختم البحث بكلام قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني دام ظله ونأتي بنصّ كلامه في هذا الموضع ، وهذا ما جاء في محاضراته التي أُلقيت قبل بضع وثلاثين سنة : » إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه قراءة وكتابة ، يقف على بطلان تلك المزعمة التحريف وأنّه لا ينبغي أن يركن إليها ذو مسكة ، وما وردت فيه من الأخبار ، بين ضعيف لا يستدل به ، إلى مجعول ، تلوح عليه أمارات الجعل ، إلى غريب يقضي بالعجب ، إلى صحيح يدلّ على أنّ مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره ، إلى غير ذلك من الأقسام التي يحتاج بيان المراد منها إلى تأليف كتاب حافل ، ولولا خوف الخروج عن طور البحث لأرخينا عنان البيان إلى تشريح تاريخ القرآن والمراحل التي قضاها طيلة القرون ، وأوضحنا لك أنّ الكتاب هو عين ما بين الدفّتين حتى أنّ الاختلاف بين القرّاء ليس إلّا أمراً حديثاً لا ربط له بما نزّل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين « « 1 » . * * *

دلائل الصيانة :

الدليل الأوّل : إنّ تطرق التحريف إلى القرآن لا بدّ أن يستند إلى قدرة قاهرة حتّى يتلاعب بالقرآن بالحذف والنقص ، ولم يكن للأمويين ولا العباسيين تلك القدرة القاهرة لأنّ انتشار القرآن بين الحفّاظ والقرّاء ، ونسخه وتفاسيره وشروحه على صعيد هائل ، قد جعل هذه الأُمنية الخبيثة في عداد المحالات ، وإنّما يتصوّر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : تقريرات أبحاث الإمام الخميني ج 2 ص 96 بقلم شيخنا الأُستاذ دام ظلّه .