أمّا الأولى : فلأنّ احتمال الاعتماد يوجب الفحص عنها في الأحكام العقليّة والشرعية ، ولا يوجب التوقف ، وليست تلك القرائن في انحصار من قصد بالخطاب بل هو وغيره بالنسبة إليها سواسية .
وأمّا الثانية : فلأنّ الناقل إذا كان عارفاً بأُسلوب الكلام وثقة وأميناً في النقل فلا يخلّ بذكرها لأنّ لحذف القرائن اللفظية المتّصلة سببين : كونه غير عارف بكيفية نقل الكلام ، أو كونه غير ديّن وثقة ، والكل مدفوع .
وأمّا الثالثة : أي اعتماد المتكلّم على قرائن حالية غير قابلة للنقل ، فإنّ نفس القرائن وإن كانت غير قابلة للنقل ، لكنّها إذا كانت مؤثرة في دلالة الكلام يجب للمتكلّم التنبيه عليها إذا لم يكن المخاطب متوجّها إليها ويجب للناقل الإشارة إليها .
وبذلك يظهر الجواب عن الوجه الثاني فإنّ الغاية من التقطيع هو إرجاع الأجوبة إلى أبوابها المناسبة حتى يسهل العثور عليها حيث كانت الأسئلة المختلفة مع أجوبتها موجودة في الأُصول في مكان واحد فعمد أرباب الكتب الأربعة إلى تقطيع الروايات وإرجاع كلّ سؤال وجواب إلى الباب المناسب . ولو كان التقطيع مضرّاً بالظهور لما ارتكبه العلماء العارفون بالأسئلة والأجوبة والقرائن الحافّة .
وربّما يجاب بأنّ الأجوبة الصادرة عن الأئمّة ليس إلّا كالكتب المؤلّفة التي قال القمي بحجّيتها بالنسبة إلى الكلّ ، وذلك لأنّ الأحكام لمّا كانت مشتركة بين الأُمّة يجري الخطاب الخاص مجرى الخطاب العام في أنّ الغرض نفس الكلام من غير دخل افهام مخاطب خاص « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ كون الحكم مشتركاً والنتيجة عامة غير كون الخطاب عاماً ، وكون الحكم متوجّهاً إلى الكلّ غير كون الخطاب متوجّهاً إليهم . ولا شكّ أنّها
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : ج 2 ص 95 .