تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
) ( النحل / 44 ) فجعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مبيّناً للقرآن ، وأمر الناس بالتفكّر فللرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سهم في إفهام القرآن كما أنّ لتفكر الناس سهماً آخر ، فبهذين الجناحين يُحلّق الانسان في سماء معارفه ، ويستفيد من حكمه وقوانينه . الثاني : إنّ الاستفادة من القرآن ربّما لا تتوقف على إجراء أصالة الحقيقة أو أصالة عدم القرينة ، فإنّ لدلالته سعة لا توجد نظيرتها في الكتب الأُخرى سماوية كانت أو أرضية ولا يعرف تلك السعة من الدلالة إلّا الغوّاص في بحار مفاهيمه ومعارفه ، ولنذكر مثالين : 1 إنّ الأُصوليين تحمّلوا عبئاً ثقيلًا لإثبات كون الأمر موضوعاً للوجوب ومجازاً في الندب ، فإذا ورد الأمر في الكتاب احتاجوا في استفادة الوجوب منه إلى نفي المدلول المجازي ، بإجراء الأصلين المذكورين . ولكن هذا النمط جار في المحاورات العرفية والقرآن في غنى عنها في غالب الموارد أو أجمعها ، فإنّ لاستفادة الوجوب أو الندب في الأوامر الواردة في القرآن طريقاً آخر ، وهو الايعاد بالعذاب أو النار كما نجد في كثير من الواجبات مثل الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال سبحانه : (
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
) ( المدثر / 4342 ) وقال سبحانه : (
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
) ( الليل / 17 18 ) بل كل ما أوعد على فعله أو تركه يستفاد منه الوجوب أو الحرمة . 2 اختلف الفقهاء في وجوب الكتابة في التداين بدين والاستشهاد بشاهدين الواردين في قوله سبحانه : (
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
) (
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
) ( البقرة / 282 ) . فمن قائل بالوجوب أخذاً بأصالة الحقيقة ، وقائل باستحبابه مستدلًا بالاجماع ، ومعتذراً عن الأصل المذكور بكثرة استعمال صيغة الأمر في الندب ، مع أنّ الرجوع إلى نفس الآية وما ورد حولها