2 صحّة إسناد مؤدّاها إلى الشارع حيث قال « 1 » : إنّ حقيقة العمل بالظن هو الاستناد إليه في مقام العمل والالتزام بكون مؤدّاه حكم اللّه في حقّه . وهذان الأثران لا يترتّبان مع الشك في الحجّية ، لأنّ الاستناد إلى مشكوك الحجّية في مقام العمل ، وكذلك إسناد مؤدّاه إلى الشارع تشريع عمليّ وقولي ، دلّت على حرمته الأدلّة الأربعة . فإذا حرم الاستناد والإسناد وعلم ارتفاعهما في حالة الشك ، يعلم عدم الحجّية للظن إذ لا معنى لوجود الموضوع مع عدم أثره ، وهذا معنى قوله : إنّ الشكّ في الحجّية يكفي في القطع بعدمها .
وأورد عليه المحقق الخراساني في كفايته بوجهين :
الأوّل : إنّ بين الحجّية وهذين الأثرين عموماً مطلقاً فإنّ الظن على القول بكون نتيجة الانسداد هو الحكومة حجّة عقلًا ، مع أنّه لا يصح فيه الاستناد والإسناد بخلاف ما إذا كانت النتيجة هو الكشف إذ يصح فيه الاستناد والإسناد .
توضيحه : أنّه إذا قلنا بأنّ الاحتياط غير مرضيّ عند الشارع وأنّه أمر باطل للإجماع أو مناف للجزم ، يستكشف العقل من أنّ الشارع جعل هنا على العبد حجّة ، لأنّه إذا سدّ هذا الباب فلا محالة فتح باباً آخر ، ثمّ هو بالسبر والتقسيم يستقل بأنّ تلك الحجّة هو الظن دون الشك والوهم ، فيكون الظن حجّة شرعية يصحّ نسبة مؤدّاه إلى الشارع .
وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّه غير مرضي لأجل كونه مستلزماً للحرج ، فعندئذ لا يستكشف العقل حجّية الظن شرعاً لعدم سدّ طريق الاحتياط ، غاية الأمر يحكم بتضييق دائرة الاحتياط ، حتى لا يلزم الحرج والعسر ، وهو حاصل بالعمل بالمظنون دون المشكوك والموهوم . فالظن حجّة في هذه الحال مع أنّ مضمونه لا يصح إسناده إلى الشارع ولا يمكن الاستناد إليه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأُصول : ص 33 ، طبعة رحمة اللّه .