ثمّ إنّ الأثر المترتب على الشيء قد يترتب على وجوده الواقعي بما هو هو ، كالحرمة المترتّبة على واقع الخمر .
وقد يترتب على واقع الشيء ومشكوكه ، كما في الطهارة المترتبة على واقع الأشياء ومشكوكها من حيث الطهارة والنجاسة .
وقد يترتب ، على العلم بالشيء فقط ، وينتفي عند عدمه قهراً .
وإن شئت قلت : يكون الشيء بوجوده العلمي موضوعاً للأثر ويترتب عليه قهراً عدم ترتّبه إذا لم يكن كذلك .
إذا عرفت ذلك : فللحجّية آثاراً أربعة : التنجيز ، والتعذير ، والتجرّي ، والانقياد . وكلّها آثار لما علم كونه حجّة بالفعل وإلّا فلو كان حجّة في الواقع ولم يقف المكلف على كونه كذلك ، لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار لحكومة العقل بقبح العقاب بلا بيان .
فعند ذلك فلو شككنا في حُجيّة شيء فهو ملازم للقطع بعدم الحجّية العقليّة ، لما عرفت من أنّ الحجّة العقليّة عبارة عمّا وقف المكلّف على كونه حجّة ومع عدم الوقوف عليها ، يقطع بعدم ترتب أثر من الآثار الأربعة .
وهذا معنى عبارة المحقّق الخراساني من أنّه مع الشك في التعبّد يقطع بعدم حجّيته .
وبذلك يستغنى عن كثير ممّا أُفيد في المقام في تقرير الأصل الأولي .
ثمّ إنّ الشيخ قد سلك هذا المسلك أيضاً غير أنّه ذهب إلى أنّ أثر الحجّية أمران : 1 صحّة الاستناد إليها في مقام العمل .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 128
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٨