تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وإليك الكلام في كلا الأمرين :

الأوّل : في إمكان التعبّد بالظن :

إنّ البحث عن إمكان التعبّد يتوقف على البحث عن مفاد الإمكان وهو يحتمل أحد أُمور ثلاثة : 1 الإمكان الذاتي في مقابل الاستحالة الذاتية الذي هو من صفات الماهيّة كإمكان الإنسان وامتناع اجتماع النقيضين أو الضدين . 2 الإمكان الوقوعي ، أعني : ما لا يترتب على وقوعه مفسدة ، بعد إمكانه ذاتاً في مقابل خلافه كصدور القبيح من اللّه الحكيم ، أو ما يوجب الخرق والالتئام في الأفلاك الممكنين ذاتاً لا وقوعاً حسب زعم عدّة من الحكماء . 3 الإمكان الاحتمالي وهو عدم الجزم بامتناع الشيء بمجرّد سماعه ، وهو الذي أشار إليه الشيخ الرئيس في كلامه : كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذرك عنه ، واضح البرهان . والفرق بين المعاني الثلاثة للإمكان ، هو أنّ المراد من الأوّل ملاحظة نفس ماهيّة الشيء وسلب الضرورة من الطرفين ، وأنّه ممّا لا يجب ولا يمتنع وجوده في مقابل الواجب أو اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ، أو اجتماع الضدين أو ما يستلزم وجوده اجتماعهما أو ارتفاعهما ، فكلّ ذلك يعدّ من الممتنعات الذاتيّة . والمراد من الثاني ما لا يترتب على وقوعه مفسدة ، في مقابل ما يعدّ في حدّ ذاته ممكناً ، غير أنّ هناك أمراً يمنع صدوره عن العلّة ، كإدخال المطيعين في النار فإنّه في حدّ ذاته ممكن ، غير أنّ صدوره لمّا كان مخالفاً لحكمته وعدله لا قدرته فيعدّ محالًا وقوعاً لا ذاتاً . والمراد من الثالث هو احتمال الإمكان والامتناع ، فالإمكان هناك بمعنى نفس الاحتمال أي احتمال وجوده واحتمال امتناعه وعدم القضاء بشيء حتى
المحصول في علم الاُصول — صفحة 107 | الشيخ جعفر السبحاني