الكلام في حجّية الأمارات
قد عرفت أنّ الهدف الأسنى في المقصد السادس ، هو بيان ما هو الحجّة عقلًا أو شرعاً من الأمارات ، وكان البحث عن أحكام القطع بحثاً استطراديّاً ، وبما أنّ الأمارات التي نبحث عن حجيتها ظنون ، فلا بدّ من إثبات إمكان التعبّد بها ، قبل البحث عن وقوعه ، كيف وقد أحاله ابن قبّة « 1 » وخالفه الآخرون .
لا شكّ أنّ الظنّ ليس كالقطع فإنّه لا يحتاج في حجّيته إلى جعل الشارع بل العقل يبعث القاطع إلى العمل به . وهذا بخلاف الظنّ فإنّه لا يقتضي بنفسه العمل به ، ولا ينقدح في نفس الظانّ باعث ومحرّك عقلي إلى تطبيق العمل طبق ما ظنَّ به .
وهذا هو الذي دعا المحققين إلى البحث عن أمرين :
1 إمكان التعبّد به .
2 وقوعه بعد ثبوت إمكانه .
هامش
( 1 ) - هو محمد بن عبد الرحمن بن قبّة الرازي المتكلّم الكبير المعاصر لأبي القاسم البلخي المتوفّى عام 317 وقد توفّي قبله وله كتاب » الانصاف « في الإمامة ، لاحظ ترجمته في رجال النجاشي برقم 1024 . وقد نقل عن أبي الحسن السوسنجرديّ أنّه قال : مضيت إلى أبي القاسم البلخي إلى بلخ بعد زيارة الرضا ( عليه السلام ) بطوس سلّمت عليه وكان عارفاً بي ومعي كتاب أبي جعفر بن قبة في الإمامة المعروف بالانصاف فوقف عليه ونقضه بالمسترشد في الإمامة فعدت إلى الريّ ، فدفعت الكتاب إلى ابن قبة فنقضه بالمستثبت في الإمامة فحملته إلى أبي القاسم فنقضه بنقض المستثبت ، فعدت إلى الريّ فوجدت أبا جعفر قد مات رحمه اللّه .