نعم استدلّ على وجوبهما بأمرين :
1 الإجماع المذكور في كلام صاحب السرائر وهو كما ترى .
2 ما ربّما يقال : إنّ حسن الأفعال وقبحها إنّما يكون بالعناوين القصديّة كضرب اليتيم المتّصف بالحسن إذا كان الضرب بقصد التأديب ، والقبح إذا كان بقصد الإيذاء ، وفي المقام نحتمل أن يكون حسن الفعل منوطاً بهذا القصد ، أي قصد الوجه وتمييز الأجزاء الواجبة عن المستحبة فمع التمكّن منهما يجب الإتيان بهما حتى يتحقّق القصد المحقّق لحسن الفعل .
يلاحظ عليه أولًا : أنّ الواجب علينا هو الإتيان بما وقع تحت دائرة الطلب ولا يجب علينا إحراز أيّ عنوان ينطبق عليه من الحسن وغيره حتى يحكم بوجوب القصد لإحراز هذا العنوان ، وتكون النتيجة هو تقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي .
وثانياً : أنّ هذا يتمّ إذا كان المأمور به غير معنون بالحسن الذاتي كضرب اليتيم ، وأمّا إذا كان معنوناً به كالعبادة ، فلا يتوقف حسنه على قصد العناوين الطارئة .
فخرجنا بهذه النتيجة : أنّ الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي في جميع المراحل إلّا إذا عدّ التكرار لعباً بأمر المولى .
الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال الظني التفصيلي :
قد اتّضح ممّا ذكرنا أنّ الامتثال العلمي التفصيلي غير مقدّم رتبة على الامتثال العلمي الإجمالي ، وبهذا تبيّن عدم تقدّم الامتثال الظنّي التفصيلي على العلمي الإجمالي ، فإنّ الظنّ الخاص الذي ثبتت حجّيته بدليل خاص مهما تصعّد أو تصوّب ، لا يكون أرقى من العلم التفصيلي وقد عرفت عدم تقدّمه على الامتثال العلمي الإجمالي فكيف يكون الظنّ الخاص مقدّماً على العلم الإجمالي ، وإن شئت