قلت : ليس الانبعاث من الأمر القطعي متقدماً على الانبعاث من الأمر الاحتمالي ، بل كلاهما إطاعة غاية الأمر تكون الإطاعة ، في الأوّل إطاعة للأمر القطعي وفي الآخر إطاعة للأمر الاحتمالي .
وأمّا الظنّ المطلق الذي ثبتت حجّيته بدليل الانسداد ، فإن كان المأخوذ في مقدّماته حرمة العمل بالاحتياط لكونه غير مرضي عند الشارع أو مفوّتاً لقصد الوجه المعتبر في العبادات ، فلا شك ، في تقدّم الامتثال التفصيلي الظنّي على الامتثال الإجمالي .
وأمّا لو كان المأخوذ في إحدى مقدماته عدم لزوم الاحتياط ، فلا مانع من الاحتياط والاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكّن من الظنّ المطلق .
ثمّ إنّ اختلاف القوم في كون نتيجة الانسداد ، هو الكشف أو الحكومة ، مبنيّ على ذاك الأمر وأنّ المأخوذ فيها ، هو بطلان الاحتياط ، فيكشف العقل عن أنّ الشارع جعل لنا حجّة من الظن أو الوهم أو الشك وحيث إنّ الظنّ أقرب يتعيّن هو .
وأمّا لو كان المأخوذ فيها هو عدم وجوب الاحتياط ، فتصير النتيجة هو حكم العقل بالعمل بالظن من دون أن يستكشف جعل الحجية للظنّ من جانب الشارع ، لاحتمال اكتفاء الشارع في طريق امتثال أوامره بالاحتياط غير الباطل بالفرض ، وعلى الجملة على القول بجواز الاحتياط ، لا يستكشف أنّ الشارع جعل لنا الظنّ حجّة في مقام الانسداد .
هذا خلاصة الكلام في باب القطع وبقيت أبحاث طفيفة ضربنا عنها صفحا .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 105
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٥