3 إذا كان التكليف ضمنياً ودار أمره بين الوجوب والاستحباب كقراءة السورة في الصلاة ، فكفاية الامتثال الإجمالي فيه أوضح لما قرّر في محلّه من أنّ الأجزاء الاستحبابية ليست بمعنى كون الواجب ظرفاً لها ، بل معناها أنّ تحقق الطبيعة لا يتوقف على تلك الأجزاء ، ولكنّه لو أتاها في ضمن سائر الأجزاء لكانت جزء للمأمور به ومن مشخّصاته فيتعلّق بها الوجوب بنفس تعلّقه بسائر الأجزاء ، وعلى ضوء ذلك فيمكن للمكلّف المحتاط أن يقصد امتثال الأمر الوجوبي إذا صلّى مع السورة . نعم الذي يفوته هو تمييز الأجزاء المستحبّة بالذات من غيرها ولم يدلّ دليل على وجوبه .
هذا كلّه حسب القواعد الأُصولية .
وأمّا حسب القواعد الفقهية فنقول : لم يدلّ دليل على اعتبار قصد الوجه من الوجوب والاستحباب غاية أو توصيفاً ، كما لم يدلّ دليل على لزوم تمييز الأجزاء المستحبة عن الواجبة ، وذلك بالبيان التالي .
إنّ قصد الوجه والتمييز من الانقسامات اللاحقة للتكليف ، فإمّا أن نقول بإمكان أخذها في المتعلّق ، أو نقول بعدمه .
فعلى الأوّل : يتمسّك بإطلاق متعلّق التكاليف حيث لم يرد قصد الوجه ولا تمييز الأجزاء جزءاً للواجب أو شرطاً له .
وأمّا على الثاني : فالتمسّك بالإطلاق اللفظي وإن كان غير ممكن لفرض عدم إمكان ذكره جزءاً للمتعلّق ، ولكن التمسّك بالإطلاق المقامي أمر ممكن ، وهو لا يختص بقيد دون قيد ، بل يعمّ كل قيد عقلي لا تلتفت إليه العامة ، فعندئذ يجب على الشارع إلفات النظر إليه . والتفات الخاصة إليه مع غفلة العامة عنه غير كاف ، وهذا كقصد الوجه وتمييز الأجزاء فلو كانا واجبين ودخيلين في الأغراض الشرعية كان على الشارع التنبيه عليهما ، ومجرد وصول عقول الخاصة إليهما لا يغني عن التنبيه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 103
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٣