تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
هذه المرحلة يتعلّق به الطلب أو الزجر ، كما يكون موجوداً أو معدوماً . فالطبيعيّ حسب الحمل الأوّلي ليس مطلوباً ولا مزجوراً ولا موجوداً ولا معدوماً ، ولكنّه بالحمل الشائع يصير مطلوباً ومبغوضاً ، واجباً وحراماً . . . ، كما لا يخفى . والحاصل : أنّا إذا قصّرنا النظر على مرتبة الذات ، فلن نجد في تلك المرتبة سوى الذات . وأمّا إذا لوحظ الشيء بالإضافة إلى شيء آخر ، فيحمل عليه ما سوى الذات والذاتيات أيضاً ، ولأجل ذلك يوصف بالمطلوب بعد إضافة الطلب إليه . والحاصل أنّ الطبيعي بالحمل الأوّلي ليس بمطلوب ولا مبغوض ، ولكن بالحمل الشائع الصناعي مطلوب ومبغوض وليس هذا السلب والإيجاب متناقضين لعدم وحدة الحمل كما قرّر في محلّه إذ أنّ من شرائط التناقض وحدته ، مثلًا مفهوم الجزئي جزئي بالحمل الأوّلي وليس بجزئي بالحمل الشائع . الإشكال الثاني : الطبيعي الصرف الذي لا يخرج عن حدّ المفهوم ، عديم الأثر ، غير قاض لحاجة الإنسان . وما يقضي حاجته هو الطبيعي بوجوده الخارجي ، وليس للمفهوم هذا الشأن والمقام . ومعه كيف يكون الطبيعي الصرف ، متعلّقاً للبعث والزجر . الجواب : إنّ الطبيعي أُخذ متعلّقاً للأمر والنهي بما هو مرآة للخارج لا بما هو موجود في الذهن ، بل هو مغفول عنه من هذه الجهة كما هو شأن كلّ المفاهيم . والبعث إلى الطبيعي بما هو مرآة ، يلازم عند العقل تحصيله وإيجاده في الخارج . فإذا قال المولى : » اسقني « فهو يجعل عنوان السقي مرآة إلى الحيثية الوجودية ، والجهة العينية من الطبيعي ، فيطلب الطبيعي بما هو حاك عن الخارج ومرآة له . وبالجملة : متعلّق البعث هو الماهية لا بشرط التحقّق وعدمه ، والوجود وعدمه . ولكن تعلّق البعث بها ، مرآة إلى الحيثية التقييدية ، أعني الوجود ، فيدلّ على أنّ المراد الجدّي هو مصاديقها وأفرادها ، وليست مصاديقها إلّا الوجودات