تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وثانياً : لو افترضنا أنّ أمره بمنزلة النهي عن الترك لكن ادّعاء العينية المفهومية بمكان من البطلان إذ كيف يمكن أن يكون قوله : » صلّ « عين قوله : » لا تترك الصلاة « مفهوماً إلّا أن يكون كلامه ناظراً إلى العينية مصداقاً لا مفهوماً كما يظهر من التشبيه في ذيل كلامه ، وهذا غير محطّ البحث . وثالثاً : أنّ الاستدلال مبني على كون مفاد هيئة النهي هو » طلب الترك « فإذا كان الضدّ العام أيضاً هو » نفس الترك « يكون مفاد النهي هو طلب ترك الترك الذي هو عين الأمر . ولكن المبنى باطل ، لما سيوافيك من أنّه ليس في مفاد النهي أيّ طلب ، إذ هو زجر تشريعي عن الفعل . فالأمر والنهي ، يختلفان في المفاد ، ويتّحدان في المتعلّق أعني الفعل على عكس ما تصوّر القائل . فالأمر طلب الفعل أو البعث إليه ، والنهي زجر عنه . اللّهمّ إلّا أن يوجّه بما في الكفاية من أنّ هنا طلباً واحداً ينسب إلى الوجود حقيقة وإلى الترك مجازاً ، وهو غير محط البحث . « 1 » وأمّا الدلالة على النهي بنحو التضمّن ، فهو مبني على كون مفاد هيئة الأمر طلب الفعل مع المنع من الترك . فالنهي عن الضدّ العام جزء لمفاد الأمر حينئذ . ولكن يلاحظ عليه : أنّ مفاد الأمر هو البعث إلى الفعل ، وهو أمر بسيط . وما ذكر في المبنى ، تحليل للإرادة المؤكدة ، ولا يرتبط بمقام الدلالة . وأمّا الدلالة : على النهي بنحو الدلالة الالتزامية ، فهي تتصور على نحوين : 1 الالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص بأن يكون نفس تصوّر الوجوب كافياً في تصوّر المنع عن الترك . 2 الالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعم ، بأن يكون تصوّر الطرفين
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 211 / 1 212 .